الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠١ - و هنا ملاحظات ينبغي الانتباه لها
فالبعض، كصاحب كتاب «القاموس»، اعتبرها مفردا، إلّا أن البعض الآخر كالزجّاج اعتبر الضياء جمعا للضوء، و قد قبل هذا المعنى صاحبا تفسير «المنار» و تفسير «القرطبي»، و خاصّة صاحب المنار، حيث استفاد على أساس هذا المعنى استفادة خاصّة من الآية، فهو يقول: إن ذكر الضياء بصيغة الجمع في شأن نور الشمس إشارة إلى الشيء الذي أثبته العلم اليوم بعد قرون، و هو أنّ نور الشمس مكون من سبعة أنوار، و بتعبير آخر سبعة ألوان، هي الألوان التي تظهر في قوس قزح، و تلاحظ عند مرور النور عبر المناشير البلورية.
و لكن يبقى هنا سؤال، و هو: هل أن نور القمر، رغم أنّه أضعف، غير متكون من الألوان المختلفة؟
٣- هناك بحث و نقاش بين المفسّرين في أنّ ضمير قَدَّرَهُ مَنازِلَ يعود إلى القمر فقط، أم يرجع إلى الشمس و القمر؟ فالبعض يعتقد أن الضمير و إن كان مفردا، إلّا أنّه يعود إلى الإثنين معا، و نظير ذلك في الأدب العربي غير قليل.
اختيار هذا الرأي من أجل أن القمر ليس الوحيد الذي له منازل، بل إنّ للشمس أيضا منازل، ففي كل وقت تكون في برج خاص، و الاختلاف في الأبراج هذا هو مبدأ التاريخ و الأشهر الشمسية.
و الحق أنّ ظاهر الآية يوحي بأنّ هذا الضمير المفرد يعود للقمر فقط، لقربه منه، و هذا بنفسه يحتوي على نكتة، ذلك:
أوّلا: إنّ الأشهر التي عرفت في الإسلام و القرآن رسميا هي الأشهر القمرية.
ثانيا: إنّ القمر كرة متحركة و لها منازل، أمّا الشمس فإنّها تقع في وسط المنظومة الشمسية، و ليس لها حركة ضمن مجموع هذه المنظومة، و إنّ اختلاف الأبراج و مسير الشمس في المدار الفلكي ذي الإثني عشر برجا، و الذي يبدأ من الحمل و ينتهي بالحوت، ليس بسبب حركة الشمس، بل بسبب حركة الأرض حول الشمس، و دوران الأرض هذا هو السبب في أن نرى الشمس تقابل كل شهر