الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٣ - و هنا يجب الالتفات إلى عدّة ملاحظات
الإنسان نفسه.
٣- إنّ الضمائر في بداية الآية الثّانية من الآيات التي نبحثها وردت بصيغة المخاطب، إلّا أنّها في الأثناء بصيغة الغائب، و من المسلم أن لذلك نكتة ما:
قال بعض المفسّرين: إنّ تغيير أسلوب الآية من أجل أنّها تبيّن حال المشركين و تعرضهم في الحال ابتلائهم بالطوفان و البلاء درسا و عبرة للآخرين، و لهذا فإنّها فرضتهم غائبين و فرضت الباقين حضورا.
و قال البعض الآخر: إنّ النكتة هي عدم الاعتناء بهؤلاء و تحقيرهم، حيث أن اللّه سبحانه قد قبل حضور هؤلاء و خاطبهم. ثمّ أبعدهم عنه و تركهم.
و يحتمل أيضا أن تكون الآية بمثابة تجسيم طبيعي عن وضع الناس، فما داموا جالسين في السفينة و لم يبتعدوا عن الساحل فإنّهم في إطار المجتمع، و على هذا يمكن أن يكونوا مخاطبين، أمّا عند ما تبعدهم السفينة عن الساحل، و يختفون عن الأنظار تدريجيا، فإنّهم يعتبرون كالغائبين، و هذا في الواقع تجسيم حي لحالتين مختلفتين عند هؤلاء.
٤- إنّ جملة أُحِيطَ بِهِمْ تعني أنّ هؤلاء قد أحاطت بهم الأمواج المتلاطمة من كل جانب، إلّا أنّها هنا كناية عن الهلاك و الفناء الحتمي لهؤلاء.