الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٦ - و هنا ينبغي الالتفات لملاحظتين
سماع الحق و اتباعه، ف إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَ لكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.
ملاحظتان
و هنا ينبغي الالتفات لملاحظتين:
١- ما نقرؤه في الآية الثّانية من أنّهم يستمعون إليك، و في الآية الثّالثة من أنهم ينظرن إليك، إشارة إلى أنّ جماعة من هؤلاء يسمعون هذا الكلام المعجز، و جماعة أخرى ينظرون إلى معجزاتك التي تدل كلها بوضوح على صدق كلامك و أحقية دعوتك، إلّا أنّ أحدا من هاتين الفئتين لم ينتفع من استماعه أو نظره، لأنّ نظرهم لم يكن نظر فهم و إدراك، بل نظر انتقاد و تتبع عثرات و مخالفة.
و كذلك لا يستفيدون من استماعهم، لأنّهم لا يستمعون لإدراك محتوى الكلام، بل للعثور على ثغرات فيه لتكذيبه و إنكاره، و من المعلوم أن نيّة الإنسان ترسم شكل العمل و تغيّر من آثاره.
٢- جاءت في آخر الآية الثّانية جملة: وَ لَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ و في آخر الآية الثّالثة جملة: وَ لَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ و هي إشارة إلى أنّ الاستماع- أي إدراك الألفاظ- ليس كافيا بمفرده، بل إنّ التفكر و التدبر فيها لازم أيضا لينتفع الإنسان من محتواها. و كذلك لا أثر للنظر بمفرده، بل إنّ البصيرة- و هي إدراك مفهوم ما يبصره الإنسان- لازمة أيضا ليصل إلى عمقها و يهتدي.