الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٨ - ٢- علائم المستكبرين
ملاحظات
١- التصفية لا الانتقام
يستفاد من الآيات المتقدمة أنّ عذاب اللّه يفتقد جنبة الانتقام، لأنّه عبارة عن تصفية نوع من البشر و زوالهم لعدم جدارتهم بالحياة، و ليبقى الصالحون من بعدهم .. إنّ مثل هؤلاء المستكبرين الفاسدين و المفسدين لا أمل بإيمانهم، و لا حق لهم في الحياة في نظر نظام الخلق، و هكذا كان قوم نوح لأنّ الآيات السابقة تبيّن له أنّه لن يؤمن من قومك إلّا من قد آمن، فلا أمل بإيمانهم فتهيأ لصنع «الفلك» وَ لا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا.
و هذا الموضوع يبدو جليا في دعاء هذا النّبي على قومه، فنحن نقرأ في سورة نوح عليه السّلام وَ قالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً.
و أساسا فإنّ لكل موجود هدفا في نظام الخلقة، و حين ينحرف هذا الموجود عن هدفه و يغلق على نفسه جميع طرق الإصلاح، يكون وجوده و بقاؤه بلا معنى، و لا بد من أن يزول شاء أم أبى، و كا يقول الشاعر:
|
لا نضرة عندي و لا ورق و لا |
ورد و لا ثمر ففيم بقائي |
٢- علائم المستكبرين:
إنّ المستكبرين الأنانيين يحولون المسائل الجدية التي لا تنسجم مع رغابتهم و ميولهم و منافعهم إلى لعب و استهزاء. و لهذا السبب فإنّ الاستهزاء بالحقائق- و لا سيما فيما يتعلق بحياة المستضعفين- يشكل جزءا من حياتهم .. فكثيرا ما نجدهم من أجل أن يعطوا لجلساتهم المليئة بآثامهم رونقا و جمالا يبحثون عن مؤمن خالي اليد ليسخروا منه و يستهزءوا به.
و إذا اتفق أنّ أحد المؤمنين لم يكن في مجلسهم فسوف يذكرون واحدا من