الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٧ - ١- المقادير و سعي الإنسان
بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ تربصوا غبطتنا و سعادتنا و نحن نتربص شقاءكم و سوء عاقبتكم.
بحوث
١- المقادير و سعي الإنسان
ممّا لا شك فيه أن مآلنا و عاقبة أمرنا- بأيدينا- ما دام الأمر يدور في دائرة سعينا وجدّنا، و القرآن الكريم يصرّح بهذا الشأن أيضا، كقوله تعالى: وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى [١]، و كقوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [٢] و في آيات أخر. بالرغم من أنّ الجد و السعي هما من السنن الإلهيّة و بأمره تعالى أيضا.
إلّا أنّه عند خروج الأمر عن دائرة سعينا وجدّنا، فإنّ يد القدر هي التي تتحكم بمآلنا و عاقبة أمرنا، و ما هو جار بمقتضى قانون العليّة الذي ينتهي إلى مشيئة اللّه و علمه و حكمته و هو مقدّر علينا، فهو ما سيكون و يقع حينئذ. غاية ما في الأمر أن المؤمنين باللّه و علمه و حكمته و لطفه و رحمته، يفسّرون هذه المقادير بأنّها جارية وفقا «للنظام الأحسن» و ما فيه مصلحة العباد، و كلّ يبتلى بمقادير تناسبه حسب جدارته التي اكتسبها.
فالجماعة إذا كانوا من المنافقين الجبناء و الكسالى و المتفرقين فهي محكومة بالفناء حتما. إلّا أنّ الجماعة المؤمنة الواعية المتّحدة المصمّمة، ليس لها إلّا النصر و التوفيق مآلا.
فبناء على ذلك يتّضح أنّ الآيات آنفة الذكر لا تنافي أصل الحرية [حرية الإرادة و الإختيار] و ليست دليلا على العاقبة الجبرية للإنسان أو أن سعي الإنسان لا أثر له.
[١] سورة النّجم، ٣٩.
[٢] المدثر، ٣٨.