الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٧ - ٢- هل تقبل التوبة بعد نزول العذاب؟!
فالهدف القرآني من بيان هذه القصّة للعبرة و بيان المسائل التي تربي الآخرين، سواء كان الطوفان عالميا أو غير عالمي.
٢- هل تقبل التوبة بعد نزول العذاب؟!
يستفاد من الآيات المتقدمة أنّ نوحا عليه السّلام استمر يدعو ولده حتى بعد شروع الطوفان، و هذا دليل على أنّه لو آمن ابنه «كنعان» لقبل إيمانه.
و يرد هنا سؤال و هو أنّه بالنظر إلى آيات القرآن الأخرى و التي مرّت «نماذج» منها، تنصّ على أنّ أبواب التوبة تغلق بعد نزول العذاب .. لأنّ المجرمين في هذه الحالة إذ يرون العذاب محدقا بهم فالغالبية منهم يتوبون عن إكراه و اضطرار لرؤية العذاب بأعينهم، فعندئذ تكون توبتهم بلا محتوى و فاقدة للاعتبار.
و لكن بالتدقيق في الآيات السابقة يمكن الجواب على هذا السؤال، هو أنّ شروع الطوفان و ما جرى في بداية الأمر، لم يكن علامة واضحة للعذاب، بل كان يتصور أنّه مطر شديد لا مثيل له .. و على هذا فإنّ ابن نوح حين قال لأبيه سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ ظنّا منه أنّ الطوفان و المطر كانا طبيعيين. ففي هذه الحالة لا يبعد أن تكون أبواب التوبة ما تزال مفتوحة، و يمكن أن يرد سؤال آخر في شأن ابن نوح، و هو أنّه لم نادى نوح ابنه دون سائر الناس في هذه اللحظة الحرجة؟! و يمكن أن يكون الجواب أنّ نوحا أدّى وظيفته في الدعوة العامّة للآخرين و بضمنها دعوته لولده، إلّا أنّه كان يتحمل وظيفة أصعب بالنسبة لولده، و هي وظيفة «الابوّة» إلى جانب وظيفة «النّبوة» فلهذا السبب كان يؤكّد على أداء وظيفته بالنسبة لولده إلى آخر لحظة.
و الاحتمال الآخر و كما يقول المفسّرون أنّ ابن نوح لم يكن في صفّ الكفار و لا في صف المؤمنين، بل كما يقول القرآن: كانَ فِي مَعْزِلٍ فلأنّه لم يكن مع