الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٦ - ١- هل كان طوفان نوح مستوعبا للعالم؟!
و هذه النظرية موجودة أيضا التاريخ الطبيعي للأرض، و هي أن محور الكرة الأرضية يتغير تدريجا، بحيث يكون القطبان الشمالي و الجنوبي مكان خط الإستواء، و يحلّ خط الإستواء محلّهما، و واضح أنّ الحرارة التي تكون في أعلى درجاتها تذيب الثلوج القطبية فترتفع مياه البحار حتى تستوعب كثيرا من اليابسة، و مع النفوذ في ثنايا الأرض و طياتها تحدث العيون المتفجرة، و كل ذلك يبعث على كثرة السحب و الأمطار.
كما أنّ مسألة اختيار نوح عليه السّلام من كل نوع من الحيوانات زوجين و حملها معه على السفينة يؤيد كون الطوفان عالميّا أيضا، و إذا عرفنا أنّ نوحا كان يسكن الكوفة- كما تقول الرّوايات- و أن طرف الطوفان و حافته- طبقا للرّوايات الأخرى- كان في مكّة و بيت اللّه الحرام، فهذا نفسه أيضا مؤيد «لعالميّة الطوفان».
و لكن مع هذه الحال، فلا يبعد أن يكون الطوفان في منطقة معينة من الأرض، لأنّ إطلاق الأرض على المنطقة الواسعة من العالم تكرر في عدد من آيات القرآن، كما نقرأ في قصّة بني إسرائيل وَ أَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغارِبَهَا [١].
و حمل الحيوانات في السفينة ربّما كان لئلا ينقطع نسلها في ذلك القسم من الأرض، خصوصا أن نقل الحيوانات و انتقالها في ذلك اليوم لم يكن أمرا هيّنا «فتدبر»! و هناك قرائن أخرى تقدم ذكرها يمكن أن يستفاد منها أنّ الطوفان لم يستوعب الكرة الأرضية كلّها.
و هناك مسألة تسترعي الانتباه- أيضا- و هي أنّ طوفان نوح كان بمثابة العقاب لقومه، و ليس لنا دليل على أن دعوة نوح شملت الأرض كلها، و عادة فإنّ وصول دعوة نوح في مثل زمانه إلى جميع نقاط الأرض أمر بعيد .. و لكن على كل حال
[١] الأعراف، ١٢٧.