الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٠ - أخسر النّاس أعمالا
كَذِباً و يعني أن تكذيب دعوة النّبي الصادق صلى اللّه عليه و آله و سلّم في الواقع هو تكذيب لكلام اللّه و افتراء عليه بالكذب و تكذيب من لا يتحدث عن أحد سوى اللّه يعدّ تكذيبا للّه [١].
و كما تقدم في عدّة مواضع، فالقرآن المجيد يعبر في عديد من الآيات عن جماعة من الناس بقوله: «أظلم» في حين أنّ أعمالهم- كما يبدو- مختلفة، و لا يمكن أن نعدّ جماعات كثيرة مع وجود أعمال مختلفة بأنّهم أظلم الناس! بل ينبغي أن يعدّ البعض ظالمين، و البعض الآخر أظلم منهم، و سواهما أشدّ ظلما منهما جميعا ..
و لكن- كما أجبنا عن هذا السؤال عدّة مرات- جذر جميع هذه الأعمال يعود لشيء واحد، و هو الشرك و تكذيب الآيات الإلهية، و هو أعظم البهتان «و لمزيد من الإيضاح يراجع ذيل الآية (٣١) من سورة الأنعام».
ثمّ يبيّن ما ينتظرهم من مستقبل مشؤوم يوم القيامة حين يعرضون على محكمة العدل الإلهي أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ حينئذ يشهد «الأشهاد» على أعمالهم و أنّ هؤلاء هم الذين كذبوا على اللّه العظيم الرحيم و ولي النعمة ..
وَ يَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ثمّ ينادون بصوت عال أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ.
و لكن من هم الأشهاد؟ أهم الملائكة، أم الحفظة على الأعمال، أم الأنبياء؟
للمفسّرين احتمالات و آراء، و لكن مع ملاحظة أن آيات أخرى من القرآن تشير إلى أنّ الأنبياء هم الأشهاد، فالظاهر أنّ المراد بالأشهاد هنا هم الأنبياء أيضا .. أو المفهوم الأوسع و هو أنّ الأنبياء و سائر الأشهاد يشهدون على «الأعمال» يوم القيامة!
[١] ما يقوله المفسّرون من أنّ المراد من هذه الجملة هو الردّ على من كان يقول: إنّ النّبي يكذب على اللّه، بعيد جدّا، لأنّ الآيات السابقة و اللاحقة لا تناسب هذا التّفسير، بل المناسب أنّها تشير إلى الكفار.