الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٧ - مظاهر و تجليات جديدة من إعجاز القرآن
الإعجاز يتمثل أيضا إضافة لما مر في بيان المعارف الدينية، و العلوم التي لم تكن معروفة حتى ذلك اليوم، و بيان الأحكام و القوانين، و ذكر تأريخ السابقين من دون أي خطأ أو تلبس بخرافة، و عدم وجود الاختلاف و التضادّ فيه [١].
مظاهر و تجليات جديدة من إعجاز القرآن:
ممّا يلفت النظر أنّ مظاهر جديدة من إعجاز القرآن تتّضح مع مرور الزمن، حيث لم تكن تجلب الانتباه- سابقا- و لا يهتم بها، و من جملتها المحاسبات الكثيرة التي أجريت على كلمات القرآن بواسطة العقول الألكترونية، و التي أثبتت أن لكلمات و فقرات القرآن و علاقتها بزمن النزول خصوصيات جديدة، و ما تقرؤونه أدناه نموذج منها:
إنّ تحقيقات بعض العلماء و المحققين أدت إلى كشف روابط معقدة و معادلات حسابية دقيقة جدّا في آيات القرآن حتى أنّها جمعت بين الحيرة و اليقين في وجود مثل هذا النظام العلمي في بناء القرآن، و ذلك عن طريق التحقيق الإحصائي و الرّياضي لكشف القواعد الدقيقة و المعادلات الرياضية للآيات الشريفة و التي تذكرنا من ناحية الأهمية و المعرفة باكتشاف نيوتن للجاذبية.
أحد علماء القرآن بدأ عمله من هذه المسألة البسيطة، و هي أنّ الآيات النازلة في مكّة قصيرة، و الآيات التي نزلت في المدينة طويلة، و هذه مسألة طبيعية، فإنّ كل كاتب أو خطيب بليغ يغير من طول جمله و نغمات كلماته حسب موضوع الحديث، فمثلا تكون جمل التوصيف قصيرة، أمّا مسائل التحليل و الاستدلال فهي طويلة ... و إذا كان الكلام لغرض تحريك العواطف أو للانتقاد او لبيان الأصول العقائدية العامّة، فإنّ العبارة تكون قصيرة و بأسلوب الشعارات، أمّا إذا كان بداية قصّة أو لبيان الكلام في استخلاص النتائج الأخلاقية و ... فإنّ الأسلوب يكون
[١] لمزيد الاطلاع راجع المجلد الأوّل الآية (٢٣) و (٢٤) من سورة البقرة.