الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٣ - الهدف من الخلق
قيمة كل إنسان بحسن عمله لا بكثرة عمله، و هذا يعني أن الإسلام يستند دائما إلى الكيفية في العمل لا إلى الكثرة و الكمية فيه.
و في هذا المجال
ينقل عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال «ليس يعني أكثركم عملا و لكن أصوبكم عملا، و إنّما الإصابة خشية اللّه و النيّة الصادقة. ثمّ قال: الإبقاء على العمل حتى يخلص أشدّ من العمل، و العمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلّا اللّه عزّ و جلّ» [١].
و المطلب الثّالث: الذي تشير إليه الآية آنفة الذكر- هو مسألة المعاد الذي لا ينفصل و لا يتجزأ عن مسألة خلق العالم، و فيها بيان الهدف من الخلق و هو تكامل الإنسان و تكامل الإنسان يعني التهّيؤ إلى الحياة في عالم أوسع و أكمل، و لذلك يقول سبحانه: وَ لَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ.
و كلمة «هذا» التي وردت- في الآية آنفة الذكر- على لسان الكفار، إشارة إلى كلام النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم في شأن المعاد .. أي إنّ ما تدّعيه أيّها النّبي في شأن المعاد سحر مكشوف و واضح، فعلى هذا تكون كلمة السحر هنا بمعنى الكلام العاري عن الحقيقة، و القول الذي لا أساس له، و بتعبير بسيط: الخدعة و السخرية!! لأنّ السحرة يظهرون للناظرين بأعمالهم أمورا لا واقع لها، و لهذا قد تطلق كلمة السحر على كل أمر عار عن الحقيقة ..
أمّا من يرى بأنّ «هذا» إشارة إلى القرآن المجيد، لأنّ القرآن أخّاذ و فيه جاذبية السحر فإنّه يجانب الصواب، لأنّ الآية تتكلم عن المعاد و لا تتكلم عن القرآن، و إن كنّا لا ننكر أنّ القرآن فيه جاذبية و أنّه أخّاذ للغاية.
[١] تفسير البرهان، الجزء الثّاني، ص ٢٠٧.