الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢١ - ملاحظات
الذنوب و العداء الدائم لطلاب الحق و القادة الصادقين .. كل هذه الأمور تلقي على فكر الإنسان حجابا يفقده القدرة على رؤية أقل شعاع لشمس الحقيقة و الحق، و لأنّ هذه الحالة من نتائج الأعمال التي يقوم بها الإنسان، فلا تكون دليلا على الجبر، بل هي عين الإختيار، و الذي يتعلق باللّه تعالى أنّه جعل في مثل هذه الأعمال أثرا.
هناك آيات عديدة في القرآن تشير إلى هذه الحقيقة، و قد أشرنا الى ذلك في ذيل الآية (٧) من سورة البقرة و آيات أخرى يمكن مراجعتها ..
و في آخر الآية- محل البحث ورد كلام بمثابة الجملة المعترضة ليؤكّد المواضيع التي بحثت قصّة نوح في الآيات السابقة و اللاحقة، فتبيّن الآية أن الأعداء يقولون:
إنّ هذا الموضوع صاغه «محمّد» من قبل نفسه و نسبه إلى اللّه أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ.
ففي جواب ذلك قل يا رسول اللّه: إن كان ذلك من عندي و نسبته إلى اللّه فذنبه عليّ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي و لكني بريء من ذنوبكم وَ أَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ.
ملاحظات
١- «الإجرام» مأخوذ من مادة «جرم» على وزن «جهل» و كما أشرنا إلى ذلك- سابقا- فإنّ معناه قطف الثمرة غير الناضجة، ثمّ أطلقت على كل ما يحدث من عمل سيء، و تطلق على من يحث الآخر على الذنب أنّه أجرم، و حيث أن الإنسان له ارتباط في ذاته و فطرته مع العفاف و النقاء، فإنّ الإقدام على الذنوب يفصل هذا الارتباط الإلهي منه.
٢- احتمل بعض المفسّرين أنّ الآية الأخيرة ليست ناظرة الى نبي الإسلام، بل ترتبط بنوح عليه السّلام نفسه، لأنّ جميع هذه الآيات تتحدث عن نوح عليه السّلام، و الآيات