الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٥ - تقسيم الأرزاق و السعي من أجل الحياة!
و واضح أن رزق الشهداء- في عالم البرزخ- ليس نعمّا مادية، بل هو عبارة عن المواهب المعنوية التي يصعب علينا تصوّرها في هذه الحياة المادية.
٢- مسأله تأمين الحاجات بالنسبة للموجودات الحية- و بتعبير آخر تأمين رزقها- من المسائل المثيرة التي تنكشف أسرارها بمرور الزمان و تقدّم العلم ..
و تظهر كل يوم ميادين جديدة تدعو للتعجب و الدهشة.
كان العلماء في الماضي يتساءلون فيما لو كان في أعماق البحار موجودات حيّة، فمن أين يتم تأمين غذائها؟! إذ أنّ أصل الغذاء يعود إلى النباتات و الحشائش، و هي تحتاج إلى نور الشمس، و لكن على عمق ٧٠٠ متر فصاعدا لا وجود لنور الشمس أبدا، بل ليل أبدي مظلم يلقي ظلاله و يبسط أسداله هناك.
و لكن اتّضح بتقدم العلم أن نور الشمس يغذّي النباتات المجهرية في سطح الماء و بين الأمواج، و حين تبلغ مرحلة النضج تهبط إلى أعماق البحر كالفاكهة الناضجة، و تنظم إلى الأرزاق الإلهية للأحياء في تلك الاعماق، مائدة نعمة اللّه للموجودات الحية تحت الماء! و من جهة أخرى فهناك طيور كثيرة تتغذى من أسماك البحر، منها طيور تطير في الليل و تهبط الى البحر كالغواص الماهر و عن طريق أمواج رادارية خاصّة تخرج من آنافها تعرف صيدها و تصطاده بمنقارها.
و رزق بعض أنواع الطيور يكون مدّخرا بين ثنايا أسنان حيوانات بحرية كبيرة هذا النوع من الحيوانات بعد أن يتغذى من حيوانات البحر، تحتاج أسنانه إلى «منظف طبيعي» فيأتي إلى ساحل البحر و يفتح فمه الواسع فتدخل هذه الطيور التي أدّخر رزقها في فم هذا الحيوان الضخم- دون وحشة و لا اضطراب- و تبحث عن رزقها بين ثنايا أسنان هذا الحيوان الكبير، فتملأ بطونها من جهة، و تريح الحيوان الذي تزدحم بين أسنانه «هذه الفضلات» من جهة أخرى .. و حين تخرج الطيور و تطير في الفضاء يطبق هذا الحيوان البحري فمه بكل هدوء و يعود إلى