الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٩ - ملاحظتان
الروح، لا من الخارج و بواسطة السيف، خاصّة و أنّها حذرت النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم من إكراه و إجبار الناس على الإيمان و الإسلام.
الآية التّالية قد ذكرت هذه الحقيقة أيضا، و هي أنّ البشر و إن كانوا أحرارا في اختيارهم، إلّا أنّه وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ و لهذا فإنّ هؤلاء قد ساروا في طريق الجهل و عدم التعقل، و لم يكونوا مستعدين للاستفادة من رأس مال فكرهم و عقلهم، و سوف لا يوفقون للإيمان و هم على هذا الحال، إذ وَ يَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ.
ملاحظتان
١- من الممكن أن يتصور في البداية أنّ هناك تنافيا و تضادا بين الآية الأولى و الثّانية، إذ أنّ الآية الأولى تقول: إنّ اللّه لا يجبر أحدا على الإيمان، في حين أن الآية الثّانية تقول: إنّ أحدا لا يمكن أن يؤمن حتى يأذن اللّه! إلّا أنّ التنبه إلى نكتة واحدة يرفع هذا التضاد الظاهري، و هي أنّنا نعتقد بأنّ الجبر غير صحيح، كما أنّ التفويض غير صحيح أيضا، أي أن الناس ليسوا مجبورين تماما على أعمالهم، و لا هم متروكون و أنفسهم يعملون ما يشاءون، بل إنّهم في الوقت الذي يكونون فيه أحرارا في الإرادة، فإنّهم في حاجة للمعونة الالهية، لأنّ اللّه سبحانه هو الذي يعطيهم حرية الإرادة، فالعقل و الوجدان الطاهر هما من مواهبه و عطاياه، و إرشاد الأنبياء و هداية الكتب السماوية من جانبه أيضا، و بناء على هذا ففي عين حرية الإرادة و الإختيار، فإنّ منبع هذه الهبة و ما ينتج عنها من جانب اللّه سبحانه. دققوا ذلك.
٢- إنّ آخر جملة من الآية الأخيرة، أي وَ يَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ لا ينبغي أن تفسر بمعنى الجبر مطلقا، لأنّ جملة لا يَعْقِلُونَ دليل على