الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٠ - كفانا الكلام فأين ما تعدنا به؟!
بقوله: إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ فذلك خارج من يدي على كل حال و ليس باختياري، إنّما أنا رسوله و مطيع لأمره، فلا تطلبوا منّي العذاب و العقاب! .. و لكن حين يحل عذابه فاعلموا أنّكم لا تقدرون أن تفرّوا من يد قدرته أو تلجأوا إلى مأمن آخر وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ.
و «المعجز» مشتق من مادة «الإعجاز» و هي بمعنى سلب القدرة من الغير، و تستعمل هذه الكلمة أحيانا في موارد يكون الإنسان مانعا لعمل الآخر أو لصده عن سبيله فيعجزه عن القيام بأي عمل، و أحيانا تستعمل في فرار الإنسان من يد الآخر و خروجه من هيمنته فلا يقدر عليه، و أحيانا تستعمل في تكبيل الآخر بالوثاق، أو بجعله مصونا .. إلخ.
فكل هذه المعاني من أوجه الإعجاز و سلب القدرة من الطرف الآخر.
الآية الآنفة الذكر تحتمل جميع هذه المعاني، لأنّه لا منافاة بين جميع هذه المعاني، فكلها تعني أنّ لا حيلة تخلصكم و تجعلكم في أمان من عذابه.
ثمّ يضيف: و إذا كان اللّه يريد أن يضلكم و يغويكم- لما أنتم عليه من الذنوب و التلوّث الفكري و الجسدي- فلا فائدة من نصحي لكم إذا وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ فهو وليكم و أنتم في قبضته هُوَ رَبُّكُمْ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.
سؤال: مع مطالعة هذه الآية يثور هذا السؤال فورا- كما أن كثيرا من المفسّرين أشاروا إليه أيضا- و هو: هل يمكن أن يريد اللّه الغواية و الضلال لعباده؟ ثمّ أليس هذا دليلا على الجبر؟ و هل يتوافق هذا المعنى مع أصل حرية الإرادة و الإختيار للإنسان؟
و الجواب: كما اتّضح من ثنايا البحث المتقدم- و ما أشرنا إليه مرات عديدة- أنّه قد تصدر من الإنسان- أحيانا- سلسلة من الأعمال التي تكون نتيجتها الغواية و الانحراف الدائمي و عدم العودة إلى الحق، اللجاجة المستمرة و الإصرار على