الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٣ - ٢- ما هو الفرق بين الفضل و الرحمة؟
بمعنى تحصيل الرزق و الموارد المادية.
ب- و قال البعض الآخر: إنّ الفضل الإلهي بداية النعمة، و رحمته دوام النعمة.
و إذا ما لا حظنا أنّ الفضل هو بذل النعمة و هبتها، و أن ذكر الرحمة بعد ذلك يجب أن يكون شيئا مضافا على ذلك يتّضح المراد من هذا التّفسير. و ما نقرؤه في روايات متعددة من أنّ المراد من الفضل الإلهي هو وجود النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و نعمة النّبوة، و أنّ المراد من رحمة اللّه وجود علي عليه السّلام و نعمة الولاية ربّما كان إشارة إلى هذا التّفسير، لأنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم كان بداية الإسلام، و الإمام علي عليه السّلام سبب بقائه و استمراره فأحدهما علّة محدثة و موجدة، و الآخر علّة مبقية [١].
و احتمل البعض الآخر أن يكون الفضل إشارة إلى نعم الجنّة، و الرحمة إشارة إلى العفو عن الذنب و غفرانه.
ج- و يحتمل أيضا أن الفضل إشارة إلى نعمة اللّه العامّة التي تعم العدو و الصديق، و الرحمة- بملاحظة كلمة (للمؤمنين) التي ذكرت كقيد للرحمة في الآية السابقة- إشارة إلى رحمته الخاصّة بالمؤمنين.
التّفسير الآخر الذي ذكر لهاتين الكلمتين، هو أنّ فضل اللّه إشارة إلى مسألة الإيمان، و الرحمة إشارة إلى القرآن المجيد الذي سبق الكلام عنه في الآية السابقة.
طبعا، إنّ أغلب هذه المعاني لا تضاد بينها، و يمكن أن تجمع جميعها في المفهوم الجامع للفضل و الرحمة.
[١] للاطلاع على هذه الرّوايات، راجع تفسير نور الثقلين الجزء ٢ ص ٣٠٧- ٣٠٨.