الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٨ - ٤- النعم جميعها مواهب
و الثّالث: إنّه إذا غرق بالنعمة أو نال أقلّ نعمة، فهو- على العكس من الحالة السابقة- ينسى نفسه و ينسى كل شيء و يغفل بما ناله من اللّذة و النشاط، فيغدو ثملا مغرورا و ينجر إلى الفساد و التجاوز على حدود اللّه.
و الوصف الرّابع: إنّ حاله عند وفور النعمة حالة الفخر، أي يبلغ درجة كبيرة من التكبر.
و على كل حال، هذه الأوصاف الأربعة هي ظواهر من ضيق الأفق و قلّة الإستيعاب و الرؤية .. و هي لا تختص بجماعة معينة من غير المؤمنين و ملوّثي الفكر، بل هي سلسلة من الأوصاف العامّة لجميع هؤلاء ..
أمّا المؤمنون الذين يمتعون بروح كبيرة و فكر عال و صدر رحب و رؤية بعيدة المدى، فلا يهزّهم تبدل الدنيا و الزمان، و لا ييأسوا لسلب النعمة عنهم، و لا يغرّهم إقبال النعمة فيكونوا من الغافلين، لذا ينبغي الدقة و الملاحظة في آخر الآية التي تستثني المؤمنين، إذ ورد التعبير فيها عن الإيمان بالصبر و الاستقامة إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا.
٣- معيار الضعف النفسي
و المسألة الدقيقة الأخرى التي ينبغي الالتفات إليها، هي أنّه في الموردين (مورد سلب النعمة بعد إسباغها و مورد إسباغ النعمة بعد سلبها) أشير بكلمة «أذقنا» المشتقّة من «الإذاقة» و يراد بها أن نفوس هؤلاء المشركين ضعيفة إلى درجة أنّهم لو أعطوا نعمة قليلة ثمّ سلبت منهم يضجرون و ييأسون، كما أنّهم إذا ذاقوا نعمة بعد شدة يفرحون و يغترّون بها.
٤- النعم جميعها مواهب:
الطريف أنّه في الآية الأولى عبّر عن النعمة بالرحمة وَ لَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا