الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥١ - أسلوب أشدّ في مواجهة المنافقين
هؤلاء صراحة لتطهير المجتمع الإسلامي منهم، أمّا هذا الأسلوب السلبي فهو مؤثر في احتقار هؤلاء و تحجيم دورهم، و تقزيمهم و طردهم من المجتمع الإسلامي.
من المعلوم أنّ المؤمن الحقيقي محترم في الشرع الإسلامي حيّا و ميتا، و لهذا نرى الدين الإسلامي الحنيف قد أصدر ضمن تشريعاته الأمر بتغسيل الميت و تكفينه و الصلاة عليه و دفنه، و أوجب أن يولى احتراما كبيرا، و أن يودع التراب بمراسم خاصّة، و حتى بعد دفنه فإنّ من حقوقه أن يزور المؤمنون قبره، و يستغفروا له، و يطلبوا الرحمة له.
إنّ عدم إجراء هذه المراسم لفرد معين يعني طرده من المجتمع الإسلامي، و إذا كان الطارد له هو النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم نفسه، فإنّ الصدمة و الأثر النفسي على نفسيته و وجوده سيكون شديدا جدا.
إن هذا البرنامج و الأسلوب الدقيق- في الواقع- كان قد أعد لمقابلة منافقي ذلك العصر، و يجب أن يستفيد المسلمون من هذه الأساليب، أي أنّ هؤلاء المنافقين ما داموا يظهرون الإسلام، فمن الواجب عليهم أن يعاملوهم كمسلمين و إن كان باطنهم شيئا آخر، أمّا إذ أظهروا نفاقهم، و كشفوا اللثام عن وجوههم الحقيقية، فعندئذ يجب أن يعاملوهم كأجانب عن الإسلام.
و في آخر الآية يتّضح سبب هذا الأمر الإلهي ب إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ و رغم ذلك فإنّهم لم يفكروا بالتوبة و لم يندموا على أفعالهم ليغسلوها بالتوبة، بل إنّهم بقوا على أفعالهم وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ.
و هنا يمكن أن يسأل أحدكم: إنّ المنافقين إذا كانوا- حقيقة- بهذا البعد عن رحمة اللّه، و على المسلمين أن لا يظهروا أي ود أو محبّة تجاههم، فلما ذا فضّلهم اللّه تعالى و منحهم كل هذه القوى الاقتصادية من الأموال و الأولاد؟
في الآية الأخرى يوجه اللّه سبحانه و تعالى الخطاب إلى النّبي وَ لا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ أَوْلادُهُمْ فإنّها ليست منحة و محبة من اللّه تعالى لهؤلاء المنافقين، بل