الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٨ - التّفسير
لآلهتنا، أو غيّر على الأقل هذه الأمور التي وردت في هذا القرآن! فنزلت هذه الآيات و أجابتهم.
التّفسير
كتعقيب للآيات السابقة التي كانت تتحدث عن المبدأ و المعاد، تبحث هذه الآيات نفس الموضوع و المسائل المتعلقة به.
في البداية تشير إلى واحد من الاشتباهات الكبيرة لعباد الأصنام، و تقول:
وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ.
إنّ هؤلاء الجهلة العاجزين لم يرضوا بالنّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم قائدا و مرشدا لهم، بل كانوا يدعون لاتباع خرافاتهم و أباطيلهم و يطلبون منه قرآنا يوافق انحرافاتهم و يؤيدها، لا أنّه يصلح مجتمعهم، فبالاضافة الى أنّهم لم يؤمنوا بالقيامة، و لم يشعروا بالاثمّ في مقابل أعمالهم كان قولهم هذا يدل على أنّهم لم يفهموا معنى النّبوة، أو أنّهم كانوا يتخذونها هزوا.
إنّ القرآن الكريم يلفت نظر هؤلاء الى هذا الاشتباه الكبير، و يأمر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أن يقول لهم: قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي [١] ثمّ يضيف للتأكيد: إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ. و لست عاجزا عن تغيير أو تبديل هذا الوحي الإلهي- فحسب- بل: إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ.
ثمّ تتطرق الآية التالية إلى دليل هذا الموضوع و تقول: قل لهم بأنّي لست مختارا في هذا الكتاب السماوي: قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَ لا أَدْراكُمْ بِهِ و الدليل على ذلك فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ لكنّكم لم تسمعوا منّي مثل هذا
[١] كلمة (تلقاء) مصدر أو اسم مصدر و جاءت بمعنى المقابلة و المحاذاة، و في الآية و أمثالها بمعنى الناحية و العندية و الجهة، أي إنني لا أستطيع تغيير ذلك من ناحيتي، أو من عندي.