الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨ - قصّة صاحب النّبي في الغار
و لعل هذه الجنود الغيبيّة هي الملائكة التي حفظت النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم في سفره الشاق المخيف، أو الملائكة التي نصرته في معركتي بدر و حنين و أضرابهما.
وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا.
و هي إشارة إلى أنّ مؤامراتهم قد باءت بالخيبة و الفشل و حبطت أعمالهم و آراؤهم، و شعّ نور اللّه في كل مكان، و كان الإنتصار في كل موطن حليف محمّد صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و لم لا يكون الأمر كذلك وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ؟
فبعزته و قدرته نصر نبيّه، و بحكمته أرشده سبل الخير و التوفيق و النجاح.
قصّة صاحب النّبي في الغار:
هناك كلام طويل بين مفسّري الشيعة و أهل السنة في شأن صحبة أبي بكر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم في سفره و هجرته، و ما جاءت من إشارات مغلقة في شأنه في الآية آنفا. فمنهم من أفرط، و منهم من فرّط.
فالفخر الرازي في تفسيره سعى بتعصبه الخاص أن يستنبط من هذه الآية اثنتى عشرة فضيلة! لأبي بكر، و من أجل تكثير عدد فضائله أخذ يفصّل و يسهّب بشكل يطول البحث فيه ممّا يتلف علينا الوقت الكثير.
و على العكس من الفخر الرازي هناك من يصرّ على استنباط صفات ذميمة لأبي بكر من سياق الآية.
و ينبغي أن نعرف- أوّلا- هل تدل كلمة «الصاحب» على الفضيلة؟ و الظاهر أنّها ليست كذلك، لأنّ الصاحب في اللغة تدلّ على الجليس أو الملازم للمسافر بشكل مطلق، سواء كان صالحا أم طالحا، كما نقرأ في الآية (٣٧) من سورة الكهف عن محاورة رجلين فيما بينهما، أحدهما مؤمن و الآخر كافر قالَ لَهُ صاحِبُهُ ... أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ؟! كما يصرّ بعضهم على أنّ مرجع الضمير من «عليه» في قوله تعالى فَأَنْزَلَ اللَّهُ