الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٧ - ٢- أربع ظواهر لضيق الأفق الفكري
و لذلك فإنّ لهؤلاء ثوابا و مغفرة من اللّه أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ كَبِيرٌ.
بحوث
١- الأمّة المعدودة و أصحاب المهدي عليه السّلام:
في روايات عديدة وصلتنا عن أهل البيت عليهم السّلام أنّ الأمّة المعدودة تعني النفر القليل، و فيها إشارة إلى أصحاب المهدي عليه السّلام و أنصاره، و على هذا يكون معنى الآية: إذا ما أخرنا العذاب عن الظالمين و المسيئين إلى ظهور المهدي و أصحابه، فإنّ أولئك الظالمين يقولون: أي شيء يقف أمام عذاب اللّه فيحبسه عنّا! و لكن كما قلنا أن ظاهر الآية من الأمّة المعدودة هو الزمان المعدود و المعين، و قد وردت رواية عن الإمام علي عليه السّلام في تفسير الأمّة المعدودة تشير إلى ما بيّناه، و هو الزمان المعين، فيمكن أن تكون الرّوايات الآنفة تشير إلى المعنى الثّاني من الآية، و هو ما اصطلح عليه ب «بطن الآية» و طبيعي أنّه بمثابة البيان عن القانون الكلي في شأن الظالمين، لا أنّه موضوع خاص بالمشركين الذين عاصروا النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و نحن نعلم أنّ آيات القرآن تحمل معاني كثيرة مختلفة، فالمعنى الأوّل و الظاهر يمكن أن يكون في مسألة خاصّة أو جماعة معينة، و المعنى الآخر يكون عاما مجرّدا عن الزمان و غير مخصوص بفئة معينة.
٢- أربع ظواهر لضيق الأفق الفكري
رسمت الآيات المتقدمة ثلاث حالات مختلفة من حالات المشركين و المسيئين، و قد ورد في ضمنها أربعة أوصاف لهم:
الأوّل: إنّ المشرك يؤوس عند قطع النعمة عنه، أي لا يبقى له أمل أبدا.
و الآخر: إنّه كفور، أي غير شاكر أبدا.