الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٩
اللّه ليس بالأمر المشكل بالنسبة لقدرة اللّه تعالى.
إنّ رحمة اللّه تستوجب ألّا يحترق الأبرياء بنار الأشقياء المذنبين، و ألّا يؤاخذ المؤمنون بجريرة غير المؤمنين وَ أَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ و هكذا هلكوا و صاروا «شذر مذر» و مضت آثارهم مع الريح كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ عن لطف اللّه و رحمته.
ملاحظات
١- نجد في هذه الآيات أن رحمة اللّه بالنسبة للمؤمنين واسعة و شاملة، بحيث تنقلهم جميعا إلى مكان آمن، و لا تحرق الأخضر و اليابس بالعذاب.
و من الممكن أن تحدث حوادث مؤلمة كالسيول و الأوبئة و الزلازل التي قد تأتي على الصغير و الكبير، و ليست هذه الحوادث ترجمة لعذاب اللّه، و إلّا فإنّه محال على اللّه في منطق عدله أن يعذب حتى واحدا بريئا بجرم ملايين المذنبين.
طبعا يمكن أن يوجد أناس ساكتون بين جماعة مذنبين فيؤخذوا بوزرهم، لأنّهم لا يردعونهم عن الظلم و الفساد، فمصيرهم- إذا- سيكون كمصير المجرمين.
و لكنّهم إذا عملوا بواجبهم فمحال أن تنزل عليهم حادثة أو يحيق بهم العذاب «فصّلنا هذا الموضوع في الأبحاث المرتبطة بمعرفة اللّه و نزول البلاء و الحوادث في كتب معرفة اللّه» [١].
٢- و يظهر جيدا من الآيات المتقدمة أنّ عقاب المعاندين و الطغاة لا يختصّ بالجانب المادي فحسب، بل يشمل الجانب المعنوي، لأنّ نتيجة أعمالهم و مصيرهم المخزي و حياتهم الملوّثة تسجل فصولها في التاريخ بما يكون عارا عليهم، في حين يكتب التاريخ حياة المؤمنين بسطور من ذهب و صحائف من
[١] في المجلد الخامس من التّفسير الأمثل وردت توضيحات مفيدة لفهم هذا المقصود.