الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٤ - بحوث
و قالوا افتريتها على اللّه سبحانه.
و في الصورة الثّانية يكون المعنى على النحو التالي:
لا تؤخر إبلاغ آياتنا لحجج المخالفين [ثمّ يضيف سبحانه] بل هم أساسا منكرون للوحي و للنّبوة، و يزعمون أن الرّسول يكذب على اللّه.
و في الحقيقة. إنّ اللّه يخبر نبيّه مع هذا البيان أن ما يطلبه هؤلاء من المعاجز المقترحة فليس لطلب «الحق»، بل لأنّهم أساسا منكرون للنّبوة. و إنّما هي حجج و تعاليل يتذرعون بها! و على كل حال، فعند التأمل في الآيات آنفة الذكر- و خاصّة إذا دققنا النظر في كلماتها من الناحية الأدبية- نجد أن المعنى الثّاني أقرب إلى مضاد الآيات، فتأملّوا! ٤- لا شكّ أنّ على النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أن يري معاجزه للذين يطلبون الحق لتكون سندا لحقانية نبوته، و لا يستطيع أي نبي من الأنبياء أن يستند إلى ادعائه فحسب.
و لكن لا ريب و لا شك أن المخالفين الذين تحدثت عنهم الآيات لم يكونوا يطلبون الحقيقة و يبحثون عنها «و ما كانوا يطلبونه من معاجز كانت معاجز اقتراحية على حسب ميولهم و أهوائهم و لا يقتنعون بأية معجزة أخرى».
و من المسلّم أنّ هؤلاء محتالون و ليسوا بطلّاب حقيقة. فهل كان يجب على النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أن تكون لديه كنوز عظيمة كما كان يريده منه مشركو مكّة؟! أو أن يكون معه ملك يصدق دعوته و بلاغه؟! و بعد هذا كلّه ألم يكن القرآن نفسه أعظم و أكبر من كل معجزة .. و إذا لم يكن أولئك في صدد التحجّج و التّحيّل، فلما ذا لم يذعنوا لآيات القرآن الذي كان يتحدّاهم و يقول لهم: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
٥- إنّ الآيات- المذكورة- توكّد إعجاز القرآن مرّة أخرى و تقول: ليس هذا