الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٢ - و هنا يجب الالتفات إلى عدّة ملاحظات
ملاحظات
و هنا يجب الالتفات إلى عدّة ملاحظات:
١- إنّ ما قرأناه في الآيات أعلاه غير مختص بعبدة الأوثان، بل هو قانون كلي ينطبق على كل الأفراد الملوّثين من عبيد الدنيا المشغوفين بها فعند ما تحيط بهم أمواج البلايا و المحن و تقصر أياديهم عن كل شيء، و لا يرون لهم ناصرا و لا معينا، فإنّهم سيمدون أيديهم بالدعاء بين يدي اللّه سبحانه و يعاهدونه بألف عهد و ميثاق، و ينذرون و يقطعون العهود بأنّهم إن تخلصوا من هذه البلايا و الأخطار سيفعلون كذا و كذا.
إلّا أنّ هذه اليقظة و الوعي التي هي انعكاس لروح التوحيد الفطري، لا تستمر طويلا عند أمثال هؤلاء، فبمجرّد أن يهدأ الطوفان و تنقشع سحب البلاء، فإنّ حجب الغفلة ستغشي قلوبهم، تلك الحجب الكثيفة التي لا تنقشع عن تلك القلوب إلّا بالطوفان.
و رغم أنّ هذه اليقظة مؤقتة، و ليس لها أثر تربوي في الأفراد الملوّثين جدّا، أنّها تقيم الحجّة عليهم، و ستكون دليلا على محكوميتهم.
أمّا الذين تلوثوا بالمعاصي قليلا، فإنّهم سيتنبهون في هذه الحوادث و يصلحون مسارهم. و أمّا عباد اللّه الصالحون فأمرهم واضح، فإنّ توجههم إلى اللّه سبحانه في السراء بنفس قدر توجههم إليه في الضراء، لأنّهم يعلمون أن كل خير و بركة تصل إليهم، و تبدو ظاهرا أنّها نتيجة للعوامل الطبيعية، فإنّها في الواقع من اللّه تعالى.
و على كل حال، فإنّ هذا التذكير و التذكر قد جاء كثيرا في آيات القرآن المجيد.
٢- لقد ذكرت «الرحمة» في الآيات أعلاه مقابل «الضراء»، و لم تذكر السراء، و هي إشارة إلى أنّ أي حسن و نعمة تصل إلى الإنسان فهي من اللّه سبحانه و رحمته اللامتناهية. في حين أنّ السوء و النقمات إذا لم تكن للعبرة، فإنّها من آثار أعمال