الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٠ - و هنا ملاحظات ينبغي الانتباه لها
فليست السماء و الأرض بذاتهما من آيات اللّه و حسب، بل إن كل واحدة من الموجودات التي توجد فيهما تعتبر آية بحد ذاتها، إلّا أنّ الذين يدركون تلك الآيات هم الذين سمت أرواحهم و صفت نتيجة لتقواهم و بعدهم عن المعاصي، و هم الذين يقدرون على رؤية وجه الحقيقة و جمال المعشوق.
ملاحظات
و هنا ملاحظات ينبغي الانتباه لها:
١- هناك نقاش طويل بين المفسّرين في الفرق بين كلمتي الضياء و النور، فالبعض منهم اعتبرهما مترادفتين و أن معناهما واحدا، و البعض الأخر قالوا: إنّ الضياء استعمل في ضوء الشمس فالمراد به النور القوي، أمّا كلمة النور التي استعملت في ضوء القمر فإنّها تدل على النور الأضعف.
الرأي الثّالث في هذا الموضوع هو أنّ الضياء بمعنى النور الذاتي، أمّا النور فإنّه أعم من الضياء و يشمل الذاتي و العرضي، و على هذا فإنّ اختلاف تعبير الآية يشير إلى هذه النقطة. و هي أنّ اللّه سبحانه قد جعل الشمس منبعا فوّارا للنور، في الوقت الذي جعل للقمر صفة الاكتساب، فهو يكتسب نوره من الشمس.
و الذي يبدو أنّ هذا التفاوت مع ملاحظة آيات القرآن، هو الأصح، لأنا نقرا في الآية (١٦) من سورة نوح: وَ جَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَ جَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً و في الآية (٦١) من سورة الفرقان، وَ جَعَلَ فِيها سِراجاً وَ قَمَراً مُنِيراً فإذا لا حظنا أنّ نور السراج ينبع من ذاته، و هو منبع و عين للنور، و أن الشمس قد شبهت في الآيتين بالسراج، سيتّضح أنّ هذا التفاوت مناسب جدا في الآيات مورد البحث.
٢- هناك اختلاف بين أهل الكتاب و كتّاب اللغة في أن (ضياء) جمع أم مفرد،