الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٠
نور.
٣- ما المراد من الصيحة؟
الصيحة في اللغة معناها الصوت العظيم الذي يصدر من فم الإنسان أو الحيوان عادة .. و لكن لا تختصّ بهذا المعنى، بل تشمل كل صوت عظيم .. نقرأ في القرآن الكريم أن عدّة أقوام آثمين أخذتهم الصيحة من السماء عقابا لهم على ذنوبهم، «ثمود» الذين نتحدث عنهم «و قوم لوط» كما نقرأ في سورة الحجر الآية (٧٣) «قوم شعيب» كما ذكروا في سورة هود الآية (٩٤).
و يستفاد من بعض الآيات الأخرى من القرآن أنّ قوم صالح «ثمودا» عوقبوا بالصاعقة فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ [١] و من هنا يتبيّن أنّ المراد من الصيحة هو صوت الصاعقة الموحش! سؤال: هل يستطيع صوت الصاعقة الموحش أن يبيد قوما أو جماعة بأسرهم؟! و الجواب: نعم، حتما! .. لأنّنا نعرف أن الأمواج الصوتية إذا تجاوزت حدّا معينا تستطيع أن تكسّر الزجاج، و قد تتهدم على أثرها عمارات، و قد تشل أعضاء البدن الداخلية.
الطائرات حين تخترق الجدار الصوتي و تكون سرعتها أكثر من سرعة أمواج الصوت يسقط بعض الأفراد فاقدو الوعي، أو تسقط الحامل جنينها بسبب ذلك و قد يتكسر جميع الزّجاج في عمارات المنطقة التي تمرّ عليها هذه الطائرات.
و طبيعي أنّه إذا كانت شدّة الأمواج الصوتية أكثر ممّا ذكرنا، فمن السهولة أن تحدث اختلالا قاتلا في شبكات الاعصاب الدماغ و حركات القلب و تسبب موت الإنسان!:
و من الثابت- طبقا لما في آيات القرآن- أنّ نهاية هذا العالم تكون بصيحة
[١] فصلت، الآية ١٣.