الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٦ - عظمة دعوة القرآن و حقانيته
المسائل، سواء كانت في العقائد الدينية، أو البرامج الاجتماعية، أو حفظ الحقوق، أو محاربة الجهل، أو الدعوة إلى الحق و العدالة، و كذلك إحياء القيم الأخلاقية و أمثال ذلك، سوى أن الكتاب الذي ينزل متأخرا يكون أرفع مستوى و أكمل من السابق، تماما كاختلاف مراحل التعليم في الابتدائية و الإعدادية و الجامعة، حتى انتهت المراحل بالكتاب الأخير الخاص بالمرحلة النهائية لتحصيل الأمم الديني، ألا و هو القرآن.
و لا شك في وجود الاختلاف في جزئيات الأحكام بين الأديان و المذاهب السماوية، إلّا أنّ الكلام عن أصولها الأساسية المتحدة و المشتركة في كل مكان.
و ذكر في الآية التالية دليل ثالث على أصالة القرآن، و خاطبت الذين يدعون أن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم قد افترى هذا القرآن على اللّه، بأنّكم إن كنتم صادقين في دعواكم فأتوا بسورة من مثله، و استعينوا في ذلك بمن شئتم غير اللّه، و لكنّكم لا تستطيعون فعل ذلك أبدا، و بهذا الدليل يثبت أن القرآن من وحي السماء أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
إنّ هذه الآيات من جملة الآيات التي تبيّن إعجاز القرآن بصراحة، لا إعجاز كل القرآن فحسب، بل حتى إعجاز السورة الواحدة، و قد خاطبت كل العالمين- بدون استثناء- بأنّكم إن كنتم معتقدين بأنّ هذه الآيات ليست من اللّه فأتوا بمثله، أو بسورة منه على الأقل.
و كما بيّنا في المجلد الأوّل في ذيل الآية (٢٣) من سورة البقرة، فإنّ آيات القرآن تتحدى أحيانا أن يؤتى بمثل كل القرآن، و أحيانا بعشر سور، و أحيانا بسورة واحدة، و هذا يوضح أنّ جزء القرآن و كلّه معجز. و لمّا لم تعين الآية سورة معينة فإنّها تشمل كل سورة من القرآن.
طبعا لا شك أنّ إعجاز القرآن لا ينحصر في جوانب الفصاحة و البلاغة و حلاوة البيان و كمال التعبيرات كما ظن ذلك جماعة من قدماء المفسّرين، بل إن جانب