الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٩ - معبد و ثني في صورة مسجد!
و الأهداف المشؤومة في لباس جميل و مظهر خداع، و أنّهم لا يريدون إلّا الخير:
وَ لَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى و هذا هو دين المنافقين و ديدنهم في كل العصور، فإنّهم إضافة إلى تلبسهم بلباس حسن، فإنّهم يتوسلون عند الضرورة بأنواع الأيمان الكاذبة من أجل تضليل الرأي العام، و انحراف الأفكار.
إلّا أنّ القرآن الكريم يبيّن أن اللّه تعالى الذي يعلم السرائر و ما في مكنون الضمائر، و الذي تساوى لديه الظاهر و الباطن، و الغيب و الشهادة يشهد على كذب هؤلاء: وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ.
في هذه الجملة نلاحظ عدة تأكيدات لتكذيب هؤلاء، فهي جملة اسمية أوّلا، ثمّ إنّ كلمة (إن) للتأكيد، و أيضا اللام في (لكاذبون)، و التي تسمى لام الابتداء تفيد التأكيد، و كذلك فإنّ مجيء كلمة (كاذبون) مكان الفعل الماضي دليل على استمرارية كذب هؤلاء، و بهذه التأكيدات فإنّ اللّه سبحانه و تعالى قد كذّب أيمان هؤلاء المغلظة و المؤكدة أشد تكذيب.
يؤكّد اللّه سبحانه و تعالى في الآية التالية تأكيدا شديدا على مسألة حياتية مهمّة، و يأمر نبيّه بصراحة أن لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً بل لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ لا المسجد الذي أسس من أوّل يوم على الكفر و النفاق و تقويض أركان الدين.
إنّ كلمة (أحق) و إن كانت أفعل التفضيل، إلّا أنّها لم تأت هنا بمعنى المقارنة بين شيئين في التناسي و الملاءمة، بل هي تقارن بين التناسب و عدمه، و الملاءمة و عدمها، و مثل هذا التعبير يستعمل كثيرا في آيات القرآن الكريم و الأحاديث، بل و في محادثاتنا اليومية، و له نماذج عديدة.
فمثلا نقول للشخص المجرم و السارق: إنّ الاستقامة و العمل الصالح الصحيح خير لك، فإنّ هذا الكلام لا يعني أنّ السرقة و التلوث بالجريمة شيء حسن، و أن الاستقامة و الطهارة أحسن، بل معناه أن الاستقامة و حسن السيرة شيء حسن،