الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٣ - و هنا ملاحظات ينبغي الانتباه لها
لكن لما كان اللّه سبحانه قد خلق الإنسان ليحيا حياة سعيدة مقرونة بالنظام، فإنّه قد وضع وسائلها تحت تصرفه.
صحيح أن الإنسان يمكنه تنظيم أعماله إلى حدّ ما بالأمور الاعتبارية، إلّا أنّه إذا لم يستند إلى الميزان الطبيعي فإنّ مقياسه الجعلي لا يكون عاما و شاملا، و ليس قابلا للاعتماد.
ّ دوران الشمس و القمر- و بتعبير أصح دوران الأرض حول الشمس- و المنازل التي لهما، يشكل تقويما طبيعيا واضح الأساس و يستفيد منه الجميع في كل مكان، و يعتمدون عليه، فكما أن مقدار اليوم و الليلة يعتبر مقياسا تاريخيا صغيرا ينشأ نتيجة عالم طبيعي، أي حركة الأرض حول نفسها، فإنّ الشهر و السنة يجب أن تستند إلى دوران طبيعي، و على هذا المنوال فإنّ حركة القمر حول الأرض يشكل مقياسا أكبر، فإنّ الشهر يساوي ثلاثين يوما تقريبا، و حركة الأرض حول الشمس ينتج منها مقياس أعظم، و هو السنة.
قلنا: إنّ التقويم الإسلامي يستند إلى التقويم القمري و دوران القمر، و رغم أنّ دوران الشمس في الأبراج الإثني عشر طريقة جيدة لتعيين الأشهر الشمسية، أنّ هذا التقويم مع أنّه طبيعي، إلّا أنّه لا ينفع الجميع، و إنّما يستطيع علماء النجوم فقط عبر رصد النجوم من تحديد كون الشمس في البرج الفلاني، و لهذا السبب فإنّ الآخرين مجبورون على مراجعة التقاويم التي نظمت من قبل هؤلاء المنجمين. أن دوران القمر المنتظم حول الأرض يعطي تقويما واضحا يستطيع قراءة خطوطه و خرائطه حتى الأميون و سكّان البوادي.
و توضيح ذلك إن هيئة القمر تختلف في كل ليلة في السماء عن الليلة السابقة و اللاحقة، بحيث لا توجد ليلتان في طول الشهر تتحد فيها هيئة القمر في السماء، و إذا دققنا قليلا في وضع القمر كل ليلة فإنّنا سنعتاد رويدا رويدا على تعيين تلك الليلة من ليالي الشهر.