الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦ - حتى يعدّ جمع الثروة كنزا؟
و
في كتاب الأمالي للشيخ الطوسي قدس سرّه ورد هذا المضمون ذاته عن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم: «من أدى زكاة مال فما تبقّى منه ليس بكنز». [١]
إلّا أنّنا نقرأ روايات أخرى في المصادر الإسلامية لا ينسجم ظاهرا- و لأوّل وهلة- و التّفسير الآنف الذكر، و منها ما
ورد عن الإمام علي عليه السّلام في مجمع البيان أنّه قال: «ما زاد على أربعة آلاف [٢] فهو كنز أدّى زكاته أو لم يؤدّها، و ما دونها فهي نفقة، فبشرهم بعذاب أليم». [٣]
و
قد ورد في الكافي عن معاذ بن كثير، أنّه سمع عن الصادق عليه السّلام يقول: «لشيعتنا أن ينفقوا ممّا في أيديهم في الخيرات، و ما بقي فهو حلال لهم، إلّا أنّه إذا ظهر القائم حرم جميع الكنوز و الأموال المدخرة حتى يؤتى بها إليه و يستعين بها على عدوه، و ذلك معنى قوله تعالى: وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ. [٤]
و نقرأ في سيرة أبي ذر رضوان اللّه عليه في كثير من الكتب أنّه لما كان في الشام، كان يقرأ الآية- محل البحث- في شأن معاوية، و يقول بصوت عال صباح مساء:
«بشر أهل الكنوز بكيّ في الجباه وكيّ بالجنوب وكيّ بالظهور أبدا حتى يتردّد الحرّ في أجوافهم». [٥]
كما يظهر من استدلال أبي ذر رضى اللّه عنه بالآية في وجه عثمان، أنّه كان يعتقد أنّ الآية لا تختص بمانعي الزّكاة، بل تشمل غيرهم أيضا.
و يمكن الاستنتاج من مجموع الأحاديث- آنفة الذكر- منضمة إليها الآية محل البحث، أنّه في الظروف الاعتيادية المألوفة، حيث يرى الناس آمنين، أو غير محدق بهم الخطر، و المجتمع في حال مستقر، فيكفي عندئذ دفع الزكاة و ما تبقى لا
[١]- نور الثقلين، ج ٢، ص ٢١٣.
[٢]- المقصود بها أربعة آلاف درهم لأنّها مخارج السنة.
[٣]- مجمع البيان، ذيل الآية محل البحث، و نور الثقلين، ج ٢، ص ٢١٣.
[٤]- نور الثقلين، ج ٢، ص ٢١٣.
[٥]- نور الثقلين، ج ٢، ص ٢١٤ و تفسير البرهان، ج ١، ص ١٢٢.