الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٧ - قصّة إيمان قوم يونس
و عي مقترن بالإخلاص قد أثر أثره، و ارتفعت علامات العذاب و عادت المياه الى مجاريها. و لمّا رجع يونس إلى قومه بعد احداث و وقائع كثيرة وقعت له قبلوه بأرواحهم و قلوبهم.
و سنبيّن تفصيل حياة يونس نفسه في ذيل الآيات (١٣٤- ١٤٨) من سورة الصافات، إن شاء اللّه تعالى.
و الجدير بالذكر، إنّ قوم يونس لم يستحقوا العذاب الإلهي، الحتمي، و إلّا لم تقبل توبتهم، بل كانت تأتيهم الإنذارات و التحذيرات التي تظهر عادة قبل العذاب النهائي، و قد كان مقدارها كافيا للتوعية، في حين أنّ الفراعنة مثلا كانوا قد رأوا هذه الإنذارات مرارا- كحادثة الطوفان و الجراد و اختلاف ماء النيل الشديد و أمثالها- إلّا أنّهم لم يعبئوا بها مطلقا و لم يأخذوها بمنظار جدي. و اكتفوا بالطلب من موسى أن يدعوا اللّه ليرفع عنهم هذه الابتلاءات ليؤمنوا، لكنّهم لم يؤمنوا مطلقا.
ثمّ إنّ القصّة أعلاه تبيّن بصورة ضمنية مدى تأثير القائد الواعي الرشيد الحريص في القوم أو الأمّة، في حين أن العابد الذي لا يمتلك الوعي الكافي يعتمد على الخشونة أكثر، و هكذا يفهم من هذه الرّواية منطق الإسلام في المقارنة بين العبادة الجاهلة. و العلم الممتزج بالإحساس بالمسؤولية.