الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٤ - سبب النّزول
الآية [سورة التوبة (٩): آية ١٢٢]
وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢)
سبب النّزول
روي الطبرسي رحمه اللّه في مجمع البيان عن ابن عباس، أنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم لما سار إلى ميدان القتال، كان جميع المسلمين يسيرون بين يديه باستثناء المنافقين و المعذورين، إلّا أنّه بعد نزول الآيات التي ذمت المنافقين، و خاصّة المتخلفين عن غزوة تبوك، فإنّ المؤمنين صمموا أكثر من قبل على المسارعة إلى ميادين الحرب، بل و حتى في الحروب التي لم يشارك فيها النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم بنفسه، فإنّ جميع السرايا كانت تتوجه الى الجهاد، و يدعون النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم وحده، فنزلت الآية و أعلنت أنّه لا ينبغي في غير الضرورة أن يذهب جميع المسلمين إلى الجهاد، بل يجب أن يبقى جماعة منهم ليتعلموا العلوم الإسلامية و أحكام الدين من النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و يعلموا أصحابهم المجاهدين عند رجوعهم من القتال.
و قد نقل هذا المفسّر الكبير سببا آخر للنّزول بهذا المضمون أيضا، و هو أنّ