الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٣ - ملاحظات
إلّا أنّ هؤلاء أنفسهم، إذا تحسّن وضعهم المادي فإنّهم سينسون كل عهودهم و مواثيقهم مع اللّه و الناس، و يغرقون في حبّ الدنيا، و ربّما تغيّرت كل معالم شخصياتهم، و يبدؤون بالتفكير بصورة أخرى و بمنظار مختلف تماما، و هكذا يؤدي ضعف النفس هذا إلى حبّ الدنيا و البخل و عدم الإنفاق و بالتالي يكرّس روح النفاق فيهم بشكل يوصد أمامهم أبواب الرجوع إلى الحق.
فالآية الأولى تتحدث عن بعض المنافقين الذين عاهدون اللّه على البذل و العطاء لخدمة عباده إذا ما أعطاهم اللّه المال الوفير وَ مِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَ لَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ.
إلّا أنّهم يؤكّدون هذه الكلمات و الوعود ما دامت أيديهم خالية من الأموال فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَ تَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ غير أن عملهم هذا و مخالفتهم للعهود التي قطعوها على أنفسهم بذرت روح النفاق في قلوبهم و سيبقى إلى يوم القيامة متمكنا منهم فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ و إنّما استحقوا هذه العاقبة السيئة غير المحمودة بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ.
و في النهاية و بّخت الآية هؤلاء النفر و لامتهم على النوايا السيئة التي يضمرونها، و على انحرافهم عن الصراط المستقيم، و استفهمت بأنّهم أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ.
ملاحظات
و هنا يجب الانتباه إلى عدّة ملاحظات:
١- يمكن أن نرى بوضوح تام من خلال جملة فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ أنّ النسبة و العلاقة بين الكثير من الذنوب و الصفات السيئة، بل و حتى بين الكفر