الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٩ - القرآن رحمة إلهية كبرى
«الوعظ» و «الموعظة»، كما جاء في المفردات: هو النهي الممتزج بالتهديد، أنّ معنى الموعظة أوسع من هذا ظاهرا، كما نقل عن الخليل بن أحمد الفراهيدي في نفس كتاب المفردات، أنّ الموعظة عبارة عن التذكير بالنعم و الطيبات المقترن برقة القلب. و في الحقيقة فإنّ كل نصح و إرشاد يترك أثرا في المخاطب، و يخوفه من السيئات و يرغّبه في الصالحات يسمى وعظا و موعظة. و طبعا ليس معنى هذا أن كل موعظة يجب أن يكون لها تأثير، بل المراد أنّها تؤثر في القلوب المستعدة.
و المقصود من شفاء أمراض القلوب، و بتعبير القرآن شفاء ما في الصدور، هي تلك التلوّثات المعنوية و الروحية، كالبخل و الحقد و الحسد و الجبن و الشرك و النفاق و أمثال ذلك، و كلها من الأمراض الروحية و المعنوية.
و المقصود من «الهداية» هو الهداية نحو المقصود، أي تكامل ورقي الإنسان في كافة الجوانب الإيجابية.
و المراد من «الرحمة» هي النعم المادية و المعنوية الإلهية التي تشمل حال الأفراد اللائقين، كما نقرا في كتاب المفردات أنّ الرحمة متى ما نسبت إلى اللّه فإنّها تعني بذله و هبته للنعم، و إذا ما نسبت إلى البشر فإنّها تعني العطف ورقة القلب.
في الواقع، إنّ الآية أعلاه تشرح و تبيّن أربع مراحل من مراحل تربية و تكامل الإنسان في ظل القرآن.
المرحلة الأولى: مرحلة الموعظة و النصيحة.
المرحلة الثّانية: مرحلة تطهير روح الإنسان من مختلف أنواع الرذائل الأخلاقية.
المرحلة الثّالثة: مرحلة الهداية التي تجري بعد مرحلة التطهير.
المرحلة الرّابعة: هي المرحلة التي يصل فيها الإنسان إلى أن يكون لائقا لأن تشمله رحمة اللّه و نعمته.