الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦١ - معاناة المجاهدين لا تبقى بدون ثواب
بقاء و حياة الأمّة الإسلامية، و إن تركه وحيدا لا يعرض حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم للخطر فحسب، بل يعرّض دين اللّه، و كذلك وجود و حياة المؤمنين أيضا أمام الخطر الجدي.
إنّ القرآن- في الواقع- يرغّب كل المؤمنين بملازمة النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و حمايته و الدفاع عنه في مقابل كل الأخطار و العقبات باستعمال نوع من البيان و التعبير العاطفي، فهو يقول: إنّ أرواحكم ليست بأعزّ من روح النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و حياتكم ليست بأفضل من حياته، فهل يسمح لكم إيمانكم أن تدعو النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم يواجه الخطر و هو أفضل و أعز موجود إنساني، و قد بعث لنجاتكم و قيادتكم نحو الهدى و تستثقلون التضحية في سبيله حفاظا على أرواحكم و سلامتكم؟! من البديهي أنّ التأكيد على أهل المدينة و أطرافها إنّما هو لأنّ المدينة كانت مقرّ الإسلام يومئذ و مركزه المشع، و إلّا فإنّ هذا الحكم غير مختص بالمدينة و أطرافها، و غير مختص بالنّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، فإنّ واجب كل المسلمين، و في جميع العصور أن يحترموا و يكرموا قادتهم كأنفسهم، بل أكثر، و يبذلون قصارى جهدهم في سبيل الحفاظ عليهم، و لا يتركوهم يواجهون الصعاب و الأخطار وحدهم، لأنّ الخطر الذي يحدق بهؤلاء يحدق بالأمّة جميعا.
ثمّ تشير الآية إلى مكافآت المجاهدين المعدة مقابل كل صعوبة يلاقونها في طريق الجهاد، و تذكر سبعة أقسام من هذه المشاكل و الصعاب و ثوابها، فتقول:
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لا نَصَبٌ وَ لا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَ لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ، و من المحتم أنّهم سيقبضون جوائزهم من اللّه