الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٦ - دناءة الهمّة
الثبات على الإيمان و الجهاد في سبيل اللّه، فإنّهم- أي المنافقون- رغم قدرتهم الجسمية و المالية سيطلبون العذر و السماح لهم بعدم المشاركة و البقاء مع ذوي الأعذار: وَ إِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَ جاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَ قالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ.
كلمة «الطول» على وزن فعل- جاءت بمعنى القدرة و الاستطاعة المالية، و على هذا فإنّ أُولُوا الطَّوْلِ بمعنى المستطيعين و القادرين ماليا و جسميا على الحضور في ميدان الحرب، و رغم ذلك فهم يميلون إلى التخلف مع أولئك الذين لا قدرة لديهم- ماديا أو بدنيا- على الحضور و المشاركة في الجهاد.
و أصل هذه الكلمة مأخوذ من «الطول» ضد العرض، و الاشتراك و الارتباط بين هذين المعنيين واضح، لأنّ القدرة المالية و الجسمية يعطي معنى الاستمرارية و الدوام و طول القدرة.
و في الآية التي تليها و بخ القرآن هؤلاء و ذمّهم و قبّحهم بأنّهم رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ، و كما أشرنا سابقا، فإنّ خوالف جمع خالفة، و أصلها من (خلف)، و لذلك يقال للمرأة إذا خرج الرجل من المنزل، و بقيت في المنزل: إنّها خالفة. و المقصود من الخوالف في هذه الآية كل الذين عذروا عن المشاركة في الجهاد بشكل أو آخر، أعم من أن يكونوا نساء أو مسنّين أو مرضى أو صبيان. و قد أشارت بعض الأحاديث الواردة في تفسير الآية إلى هذا الموضوع.
ثمّ أضافت الآية: بأن هؤلاء نتيجة لكثرة الذنوب و النفاق و صلوا إلى مرحلة وَ طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ. و قد بحثنا في بداية سورة البقرة معنى الطبع على القلب. [١] ثمّ تحدثت الآية التي تليها في الجانب المقابل عن صفات و روحيات الفئة التي تقابل المنافقين، و هم المؤمنون المخلصون، و عن أعمالهم الحسنة، و بالتالي عاقبة
[١] راجع المجلد الأوّل من الأمثل (ذيل آية ٧ من سورة البقرة).