الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٣ - ١- قوم عاد من منظار التاريخ
الإشكال [١].
و في الآية الأخيرة التي تنتهي بها قصّة «هود» و قومه «عاد» بيان لنتيجة أعمالهم السيئة و الباطلة حيث تقول الآية: وَ أُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً و بعد الموت لا يبقى إلّا خزيهم و الصيت السيء وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يقال لهم أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ.
و كان يكفي تعريف هذه الجماعة بلفظ «عاد» و لكن بعد ذكر عاد جاء لفظ «قوم هود» أيضا لتؤكّد عليهم أوّلا، و لتشير الى أنّهم القوم الذين آذوا نبيهم الناصح لهم ثانيا، و لذلك فقد أبعدهم اللّه عن رحمته.
بحثان
١- قوم عاد من منظار التاريخ
بالرغم من أنّ بعض المؤرّخين الغربيين ك «أسبرينكل» أرادوا أن ينكروا قصّة «عاد» من الناحية التاريخية، و ربّما كان ذلك بسبب عدم توفر ذكر لهم في غير الآثار الإسلامية، و لم يجدوها في كتب العهد القديم «التوراة» و لكن هناك وثائق- تشير إلى قصّة عاد- مشهورة إجمالا بين العرب في زمن الجاهلية، و قد ذكرهم شعراء العرب قبل الإسلام، و حتى في العصر الجاهلي كانوا يطلقون لفظ «العاديّ» على البناء العالي و القوي نسبة إلى عاد.
و يعتقد بعض المؤرّخين أنّ لفظ «عاد» يطلق على قبيلتين:
إحداهما: قبيلة كانت تقطن الحجاز قبل التاريخ ثمّ زالت و زالت آثارها أيضا،
[١] يراجع في هذا الصدد تاج العروس للزبيدي و المفردات للراغب مادة (جبر) و (كبر) و مجمع البيان و تفسير البيان ذيل الآية محل البحث و آيات سورة الحشر الأخيرة.