الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧١ - اللعن الأبدي على القوم الظّالمين
مناسبا لهم لا في العالم الآخر بل في هذه الدنيا كان عذابهم خشنا و عقابهم صارما، كما مرّ في تفسير السور الآنفة الذكر.
ثمّ تلخّص الآيات ذنوب قوم عاد في ثلاثة مواضيع:
الأوّل: بإنكارهم لآيات اللّه و عنادهم أيضا لم يتركوا دليلا واضحا و سندا بيّنا على صدق نبوة نبيّهم إلّا جحدوه وَ تِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ.
و الثّاني: إنّهم من الناحية العملية لم يتّبعوا أنبياء اللّه وَ عَصَوْا رُسُلَهُ و إنّما جاءت الرسل بصيغة الجمع، إمّا لأن جميع دعوات الأنبياء هي نحو حقيقة واحدة و هي «التوحيد: و فروعه» فإنكار دعوة نبي واحد يعدّ إنكارا لجميع الأنبياء، أو أن هودا دعاهم للإيمان بنبوة الأنبياء السابقين أيضا،؟ و كانوا ينكرون ذلك.
و الثّالث من الذنوب: إنهم تركوا طاعة اللّه و مالوا لكل جبار عنيد وَ اتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ.
فأيّ ذنب أعظم من هذه الذنوب: ترك الإيمان، و مخالفة الأنبياء، و الخضوع لطاعة كل جبار عنيد.
و «الجبار» يطلق على من يضرب و يقتل و يدمر من منطلق الغضب و لا يتبع أمر العقل، و بتعبير آخر هو من يجبر سواه على أتباعه و يريد أن يغطي نقصه بادعاء العظمة و التكبر الظاهري.
و «العنيد» هو من يخالف الحق و الحقيقة أكثر ممّا ينبغي، و لا يرضخ للحق أبدا.
هاتان الصفتان تتجلّيان في الطواغيت و المستكبرين في كل عصر و زمان، الذين لا يستمعون لكلام الحق أبدا و يعمدون الى من يخالفهم بانزال أشد انواع العقاب به بلا رحمة.
هنا يرد سؤال: إذا كان الجبار يعطي هذا المعنى فلما ذا ذكرت هذه الصفة للّه، كما في سورة الحشر الآية (٢٣) و سائر المصادر الإسلامية.
و الجواب هو أنّ «الجبار»- كما أشرنا آنفا- مشتق إمّا من «الجبر» بمعنى القوّة