الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٠ - اللعن الأبدي على القوم الظّالمين
رأينا من قبل في قصّة نوح أنّه قبل شروع الطوفان كانت سفينة النجاة قد أعدّت للمؤمنين، و قبل أن ينزل العذاب على قوم لوط و يدمر مدنهم خرج لوط و عدد معدود من أصحابه من المدينة ليلا بأمر اللّه.
و في قوله تعالى: نَجَّيْنا و تكرار هذه الكلمة في الآية مرّتين أقوال مختلفة للمفسّرين، ف «نجينا» الأولى تعني خلاصهم من عذاب الدنيا و «نجّينا» الثّانية تعني نجاتهم في المرحلة المقبلة من عذاب الآخرة، و ينسجم هذا التعبير مع وصف العذاب بالغلظة أيضا.
و يشير بعض المفسرين إلى مسألة لطيفة هنا، و هي أنّ الكلام لما كان على رحمة اللّه فمن غير المناسب أن تتكرر كلمة العذاب مباشرة، فأين الرحمة من العذاب؟ لذلك تكررت كلمة «نجينا» لتفصل بين الرحمة و العذاب دون أن ينقص شيء من التأكيد على العذاب.
كما ينبغي الالتفات إلى هذه المسألة الدقيقة أيضا، و هي أنّ آيات القرآن وصفت العذاب بالغليظ في أربعة موارد [١].
و بملاحظة تلك الآية بدقّة نستنتج أنّ العذاب الغليظ مرتبط بالدار الأخرى، و خصوصا الآيات التي جاءت في سورة ابراهيم و ذكر فيها العذاب الغليظ، فإنّها تصف بصراحة حال أهل جهنّم و أهوالها، و هكذا أن يكون، و ذلك لأنّ عذاب الدنيا مهما كان شديدا فإنّه أخفّ من عذاب الآخرة! و هناك تناسب ينبغي ملاحظته أيضا، و هو أن قوم عاد- كما سيأتي بيان حالهم إن شاء اللّه- ورد ذكرهم في سورة القمر. و الحاقة، و كانوا قوما ذوي أبدان طوال خشنين، فشبّهت أجسامهم بالنخل، و لهذا السبب كانت لديهم عمارات عالية عظيمة، بحيث نقرا في تاريخ ما قبل الإسلام أن العرب كانوا ينسبون البناءات الضخمة و العالية إلى عاد و يقولون مثلا: «هذا البناء عادي» لذلك كان عذابهم
[١] و هي في السور التالية: ١- ابراهيم، الآية ٧؛ ٢- لقمان، الآية ٣٤؛ ٣- فصلت، الآية ٥٠؛ ٤- هود، الآية ٥٦.