الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٢ - و هنا يجب الانتباه لمسألتين
على العكس تماما، فإنّ هذه الأموال و الأولاد ليست لسعادتهم، بل إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ.
إنّ هذه الآية- كنظيرتها التي مرّت في هذه السورة، و هي الآية ٥٥- تشير إلى حقيقة، و هي أن هذه الإمكانيات و القدرات الاقتصادية و القوى الإنسانية للاشخاص الفاسدين ليست غير نافعة لهم فحسب، بل هي- غالبا- سبب لابتلائهم و تعاستهم، لأنّ أشخاصا كهؤلاء لا هم يصرفون أموالهم في مواردها الصحيحة ليستفيدوا منها الفائدة البناءة، و لا يتمتعون بأبناء صالحين كي يكونوا قرة عين لهم و معتمدهم في حياتهم. بل إنّ أموالهم تصرف غالبا في طريق الشهوات و المعاصي و نشر الفساد و تحكيم أعمدة الظلم و الطغيان، و هي السبب في غفلتهم عن اللّه سبحانه و تعالى، و كذلك أولادهم في خدمة الظلمة و الفاسدين، و مبتلين بمختلف الانحرافات الأخلاقية، و بذلك سيكونون سببا في تراكم البلايا و المصائب.
غاية الأمر إنّ الذين يظنون أن الأصل في سعادة الإنسان هو الثروة و القوة البشرية فقط، أمّا كيفية صرف هذه الثروة و القوّة فليس بذلك الأمر المهم، تكون لوحة حياتهم مفرحة و مبهجة ظاهرا، إلّا أنّنا لو اقتربنا منها و اطلعنا على دقائقها، و علمنا أنّ الأساس في سعادة الإنسان هو كيفية الاستفادة من هذه الإمكانيات و القدرات لعلمنا أنّ هؤلاء ليسوا سعداء مطلقا.
و هنا يجب الانتباه لمسألتين:
١- لقد وردت في سبب نزول الآية الأولى روايات متعددة لا تخلو من الاختلاف.
فيستفاد من بعض الرّوايات، أنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم لما مات عبد اللّه بن أبي- المنافق المشهور- صلى عليه، و وقف على قبره و دعا له، بل لفّه بقميصه ليكون كفنا له،