الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٩ - جانب من آيات عظمة اللّه
أنّ كل حركة على وجه الكرة الأرضية، حتى حركة الرياح و أمواج البحار و جريان الأنهار و الشلالات، هي من بركات نور الشمس، و إذا ما انقطعت هذه الأشعة الحياتية عن كرتنا الأرضية يوما فإنّ السكون و الظلمة و الموت سيخيّم على كل شيء في فاصلة زمنية قصيرة.
و القمر بنوره الجميل هو مصباح ليالينا المظلمة، و لا تقتصر مهمّته على هداية المسافرين ليلا و إرشادهم إلى مقاصدهم، بل هو بنوره المناسب يبعث الهدوء و النشاط لكل سكان الأرض.
ثمّ أشارت الآية إلى فائدة أخرى لوجود القمر فقالت: وَ قَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ أي إنّكم لو نظرتم إلى القمر، و أنّه في أوّل ليلة هلال رفيع، ثمّ يكبر حتى يكون بدرا في ليلة النصف من الشهر، و بعدها يبدأ بالنقصان التدريجي حتى اليوم أو اليومين الأخيرين حيث يغيب في المحاق، ثمّ يظهر على شكل هلال من جديد و يدور إلى تلك المنازل السابقة، لعلمتم أن هذا الاختلاف ليس عبثا، بل إنّه تقويم طبيعي دقيق جدّا يستطيع الجاهل و العالم قراءته، و يقرأ فيه تاريخ أعماله و أمور حياته [١].
ثمّ تضيف الآية: إن هذا الخلق و الدوران ليس عملا غير هادف، أو هو من باب اللعب، بل ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِ.
و في النهاية توكّد الآية: يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ إلّا أنّ هؤلاء الغافلين و فاقدي البصيرة بالرغم من أنهم يمرون كثيرا على هذه الآيات و الدلائل، إلّا أنّهم لا يدركون أدنى شيء منها.
و تتطرق الآية الثّانية إلى قسم آخر من العلامات و الدلائل السماوية و الأرضية الدالّة على وجوده سبحانه، فتقول: إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ
[١] لقد بحثنا في المجلد الثاني حول كون القمر تقويما طبيعيا يمكن من خلال حالاته المختلفة تعيين أيام الشهر بدقة (راجع تفسير الآية ١٨٩ من سورة البقرة).