الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٩ - ٢- غزوة تبوك و ساعة العسرة
و قبوله:
ثالثا: إنّ الآية تحصر الانحراف عن طريق الحق و التخلف عنه بجماعة من المؤمنين، مع أنّها تصرح بأنّ الرحمة الإلهية تعم الجميع، و هو بنفسه يبيّن أنّ توبة اللّه هنا ليست بمعنى قبول عذر العباد، بل هي الرحمة الإلهية الخاصّة التي أدركت النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و كل المؤمنين بدون استثناء في اللحظات الحساسة، و ثبّتت أقدامهم في أمر الجهاد.
٢- غزوة تبوك و ساعة العسرة
«السّاعة» من الناحية اللغوية بمعنى مقطع زمني، سواء كان قصيرا أم طويلا، و لا يقال للزمن الطويل جدا: ساعة. «و العسرة» بمعنى المشقة و الصعوبة.
إن تاريخ الإسلام يبيّن أنّ المسلمين لم يعانوا مثل ما عانوه في غزوة تبوك من الضغوط و المشقة، لأنّ المسير إلى تبوك كان في وقت اشتداد حر الصيف من جهة.
و من جهة أخرى فإنّ القحط قد أثّر في الناس و أنهك قواهم.
و كذلك فإنّ الفصل كان فصل اقتطاف الثمار، و لا بدّ من جمع ما على الأشجار و النخيل لتأمين قوت سنتهم.
و إذا تجاوزنا جميع ذلك، فإنّ المسافة بين المدينة و تبوك طويلة جدا.
و العدو الذي كانوا يريدون مواجهته هو إمبراطورية الروم الشرقية، التي كانت يومها من أقوى الامبراطوريات العالمية.
إضافة إلى ما مرّ، فإنّ وسائل النقل بين المسلمين كانت قليلة إلى الحد الذي قد يضطر أحيانا عشرة أشخاص إلى أن يتناوبوا ركوب وسيلة واحدة، و بعض المشاة لم يكونوا يمتلكون حتى النعل، و كانوا مضطرين إلى العبور على رمال الصحراء الحارقة بأقدام عارية ...
أمّا من ناحية الطعام و الشراب، فإنّهم كانوا يعانون من قلّة المواد الغذائية.