الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٣ - ملاحظات
ملاحظات
١- بالرغم من أنّ كلمة «دابّة» مشتقة من مادة «دبيب» التي تعني السير ببطء و بخطى قصيرة، و لكنّها من الناحية اللغوية تشمل كل حيوان يتحرك في سيرة ببطء أو بسرعة، فنرى كلمة الدابة تطلق على الفرس و على كل حيوان يركب عليه، و واضح أنّ الكلمة في هذه الآية- محل البحث- تشمل جميع الحيوانات الموجودة على سطح الأرض بما فيها الحيوانات التي تدبّ في سيرها ..
٢- «الرزق»: هو العطاء المستمر، و من هنا كان عطاء اللّه المستمر للموجودات رزقا. و ينبغي الالتفات إلى أن مفهوم الرزق غير منحصر في الحاجات المادية، بل يشمل كل عطاء ماديّ أو معنوي. و لذلك نقول مثلا: «اللّهم ارزقني علما كاملا» أو نقول: «اللّهم ارزقني الشهادة في سبيلك».
و الظاهر أنّ المراد من الرزق في هذه الآية الرزق المادي، و لكن إرادة المفهوم العام الذي يندرج تحته الرزق المعنوي غير بعيد ..
٣- «المستقر»- في الأصل- تعني المقّر، لأن جذر هذه الكلمة في اللغة مأخوذ من «قرّ» على وزن «حرّ» و تعني كلمة القرّ البرد الشديد الذي يجعل الإنسان و الموجودات الأخرى يركنون إلى بيوتهم، و من هنا جاءت بمعنى التوقف و السكون أيضا.
و «المستودع» و «الوديعة» من مادة واحدة، و هاتان الكلمتان في الأصل تعنيان «اطلاق الشيء و تركه» و لذلك تطلق عليه الأمور غير الثابتة التي ترجع إلى حالتها الطبيعية، فيطلق على كل أمر غير ثابت «مستودع» و بسبب رجوع الشيء إلى صاحبه الأصلي و تركه محله الذي هو فيه يسمى ذلك الشيء «وديعة» أيضا.
فالآية أنفة الذكر تقول: لا ينبغي التصور أن اللّه سبحانه يرزق الدواب التي تستقر في أماكنها فحسب، بل هي حيث ما كانت و في أي ظرف من الظروف تكون فإنّه تعالى يوصل إليها أرزاقها، لأنّه يعلم أماكن استقرارها، و كذلك يعلم جميع