الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٦ - قوّة المنطق
عندهم» و كان معارضا للسنن و الآداب الخرافية في محيطه، فإذا كان هذا هو الجنون فينبغي أن نعدّ جميع المصلحين و الثائرين على الأساليب الخاطئة مجانين.
و ليس هذا جديدا، فالتاريخ السالف و المعاصر مليء بنسبة الجنون إلى الأشخاص الثائرين على الخرافات و العادات السيئة و المواجهين للاستعمار، و النافضين أثواب الأسر.
على كل حال، فإنّ على هود أن يردّ على هؤلاء الضالّين اللجوجين ردا مقرونا بالمنطق، من منطلق القوّة أيضا .. يقول القرآن في جواب هود لهم قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَ اشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ.
يشير بذلك إلى أنّ الأصنام إذا كانت لها القدرة فاطلبوا منها هلاكي و موتي لمحاربتي لها علنا فعلام تسكت هذه الأصنام؟ و ماذا تنتظر بي؟
ثمّ يضيف أنّه ليست الأصنام وحدها لا تقدر على شيء، فأنتم مع هذا العدد الهائل لا تقدرون على شيء، فإذا كنتم قادرين فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ.
فأنا لا ترد عني كثرتكم و لا أعدها شيئا، و لا أكترث بقوتكم و قدرتكم أبدا، و أنتم المتعطشون لدمي و لديكم مختلف القدرات، إلّا أنني واثق بقدرة فوق كل القدرات، و إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ.
و هذا دليل على أنّني لا أقول إلّا الحق و الصدق، و أن قلبي مرتبط بعالم آخر، فلو فكرتم جيدا لكان هذا وحده معجزا حيث ينهض إنسان مفرد وحيد بوجه الخرافات و العقائد الفاسدة في مجتمع قوي و متعصب، لكنّه في الوقت ذاته لا يشعر في نفسه بالخوف منهم، و لا يستطيع الأعداء أن يقفوا بوجهه! ثمّ يضيف:
لستم وحدكم في قبضة اللّه، فإنّه ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها، فما لم يأذن به اللّه، لا يستطيع أحد أن يفعل شيئا.
و لكن اعلموا أيضا أنّ ربّي القدير ليس كالاشخاص المتقدرين الذين يستخدمون قدرتهم للهوي و اللعب و الأنانية و في غير طريق الحق، بل هو اللّه