الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٢ - ملاحظات
المقبلة تتحدث عنه أيضا، فمن الأنسب أن تكون هذه الآية في نوح عليه السّلام، و الجملة الاعتراضية خلاف الظاهر، و لكن مع ملاحظة ما يلي:
أوّلا: إنّ شبيه هذا التعبير وارد في سورة الأحقاف الآية (٨) في نبي الإسلام.
ثانيا: جميع ما جاء في نوح عليه السّلام في هذه الآيات كان بصيغة الغائب، و لكن الآية- محل البحث- جاءت بصيغة المخاطب، و مسألة الالتفات- أي الانتقال من ضمير الغيبة إلى المخاطب- خلاف الظاهر، و إذا أردنا أن تكون الآية في نوح عليه السّلام فإنّ جملة «يقولون» بصيغة المضارع، و جملة «قل» بصيغة الأمر، يحتاجان كليهما إلى التقدير! ثالثا: هناك حديث في تفسير البرهان في ذيل هذه الآية عن الإمامين الصادقين الباقر و الصادق عليهما السّلام يبيّن أنّ الآية المتقدمة نزلت في كفار مكّة.
من مجموع هذه الدلائل نرى أن الآية تتعلق بنبي الإسلام، و التهم التي و جهت إليه كان من قبل كفار مكّة، و جوابه عليهم.
و ينبغي ذكر هذه المسألة الدقيقة، و هي أنّ الجملة الاعتراضية ليست كلاما لا علاقة له بأصل القول، بل غالبا ما تأتي الجمل الاعتراضية لتؤكّد بمحتواها مفاد الكلام و تؤيده، و إنما ينقطع ارتباط الكلام أحيانا لتخف على المخاطب رتابة الإيقاع و ليبعث الجدة و اللطافة في روح الكلام، و بالطبع فإنّ الجملة الاعتراضية لا يمكن أن تكون أجنبية عن الكلام بتمام المعنى، و إلّا فتكون على خلاف البلاغة و الفصاحة، في حين أنّنا نجد دائما في الكلمات البليغة و الفصيحة جملا اعتراضية.
٣- من الممكن أن يرد هذا الإشكال عند مطالعة الاية الأخيرة، و هو قول النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أو نوح عليه السّلام للكفار: إن يكن هذا الكلام افتراء فإثمه علي. ترى هل يعني قبول مسئولية الإثم «الافتراء» أنّ كلام الكفار حقا و مطابقا للواقع، و على الناس أن يتابعوه و يطيعوه!؟
و لكن مع تدقيق النظر في الآيات السابقة نحصل على جواب هذا الإشكال،