الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥ - ٢- انتصار المنطق أم انتصر القوّة؟
و فروعه ذات الأدلّة المحكمة إلى الدين الإلهي البعيد عن الخرافات كلّها، و الذي يتجلى فيه نور الحق و الهداية.
٢- انتصار المنطق أم انتصر القوّة؟
هناك كلام بين المفسّرين في كيفية ظهور الدين الإسلامي على سائر الأديان، و هذا الظهور أو الإنتصار في أيّ شكل هو؟
قال بعض المفسّرين: هذا الإنتصار انتصار منطقي استدلالي فحسب، و يقولون بأن هذا الموضوع حاصل فعلا، لأنّ الإسلام من حيث منطقه و دلائله لا يقاس به دين آخر.
غير أنّ التحقيق في موارد استعمال مادة «الإظهار» في قوله تعالى: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ يكشف أنّ هذه المادة غالبا ما تستعمل في القدرة الظاهرية و الغلبة المادية، كما جاء في قصّة أصحاب الكهف: إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ [١] و كما نقرأ في شأن المشركين كَيْفَ وَ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَ لا ذِمَّةً [٢].
فمن البديهي أنّ الغلبة في مثل هذه الموارد ليست غلبة منطقية، بل هي غلبة عينية و فعلية، و على كل حال فمن الأفضل و الأكثر صحة أن نعتقد بأنّ هذا الظهور و الغلب ظهور مطلق- من جميع الجوانب- لأنّه ينسجم و مفهوم الآية التي هي مطلقة من جميع الجهات أيضا، فيكون المعنى أنّه سيأتي يوم ينتصر فيه الإسلام انتصارا منطقيا و انتصارا ظاهريا، في امتداد سيطرته و نفوذه المطلق، و حكومته العامّة على جميع الأديان، و سيجعل جميع الأديان تحت شعاعه.
[١]- الكهف، ٢٠.
[٢]- التوبة، ٨.