الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧ - ٣- القرآن و ظهور المهدي
كما أن الشيخ الصدوق رضوان اللّه عليه
روى عن الإمام الصادق عليه السّلام في تفسير هذه الآية- في كتابه إكمال الدين- أنّه قال: «و اللّه ما نزل تأويلها بعد، و لا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم، فإذا خرج القائم لم يبق كافر باللّه العظيم».
قدس سره [١] و هناك أحاديث أخرى بهذا المضمون وردت عن أئمة المسلمين عليهم السّلام.
كما أنّ جماعة من المفسّرين ذكروا هذا التّفسير في ذيل الآية أيضا.
إلّا أنّ المدهش أن كاتب «المنار» هنا لم يكتف برفض هذا التّفسير المذكور آنفا، بل ناقش الأحاديث في المهدي عليه السّلام، و حاول أن ينكر بتعصبه الخاص جميع الأحاديث الواردة في شأنه، و لم يأل جهدا في التذرع بما لديه من الحجج الواهية ليقول: إنّ هذه الأحاديث لا يمكن قبولها بحال، و يزعم أنّ الإعتقاد بوجود المهدي من أفكار الشيعة، و معتقداتهم، أو معتقدات من يميل إلى التشيّع.
ثمّ بعد هذا كلّه يرى صاحب «المنار» أنّ الإعتقاد بوجود المهدي مدعاة للتخلف و الرّكود! و من هنا نرى أنّه لا بدّ أن نعالج- و لو باقتضاب- الرّوايات الواردة في شأن المهدي «عجّل اللّه فرجه الشّريف» و آثار هذا الإعتقاد في تقدم المجتمع الإسلامي، و مواجهة الظلم و الفساد، ليعلم أن التعصب إذا دخل من باب خرج العلم و المعرفة من باب آخر.
و مع أنّ صاحب المنار له باع طويلة في العلوم و المعارف الإسلامية، إلّا أنّه لنقطة الضعف التي ابتلي بها «التعصب الشديد» يقلب بعض الحقائق الجليّة و ينكرها تماما.
[١]- نور الثقلين، ج ٢، ص ٢١١.