الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٢ - العشق للجهاد و دموع الحسرة
ليسمحوا لأنفسهم أن يمتنعوا عن الحضور في ميدان الجهاد، و ربّما كان ذلك لأنّهم كانوا يحتملون أن وجودهم بهذه الحالة قد يرغّب المجاهدين في الانضمام إلى جيوش المسلمين و مشاركتهم في أمر الجهاد، أو أنّهم يكثرون السواد على أقل التقادير.
و بالنسبة للآية الثّانية ورد في الرّوايات أنّ سبعة نفر من فقراء الأنصار جاءوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و طلبوا منه وسيلة للمشاركة في الجهاد، و لما لم يكن لدى الرّسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم شيء من ذلك خرجوا من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و أعينهم تفيض من الدمع، ثمّ عرفوا بعد ذلك ب «البكّائين».
التّفسير
العشق للجهاد و دموع الحسرة:
هذه الآيات قسمت المسلمين في مجال المشاركة في الجهاد لتوضيح حال سائر المجاميع من ناحية القدرة على الجهاد، أو العجز عنه، و أشارت إلى خمس مجموعات: أربع منها معذورة حقيقة و واقعا، و الخامسة هم المنافقون.
الآية الأولى تقول: إنّ الضعفاء، و العاجزين لكبر أو عمى أو نقص في الأعضاء، و الذين لا وسيلة لهم يتنقلون بها و يستفيدون منها في المشاركة في الجهاد، لا حرج عليهم إذا تخلفوا عن هذا الواجب الإسلامي المهم: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ. هذه الأقسام الثلاث تعذر في كل قانون إذا لم تشارك، و العقل و المنطق يمضي هذا التسامح، و من المسلم أنّ القوانين الإسلامية لا تنفصل عن المنطق و العقل في أي مورد.
كلمة «الحرج» في الأصل تعني مركز اجتماع الشيء، و لما كان اجتماع الناس و كثرتهم في مكان و مركز ما ملازم لضيق ذلك المكان، فقد استعملت هذه الكلمة بمعنى الضيق و الإزعاج و المسؤولية و التكليف، و يكون معناها في هذه الآية هو