الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٣ - ١- الفرق بين الفقير و المسكين
بحوث
و هنا أمور ينبغي ملاحظتها:
١- الفرق بين الفقير و المسكين
هناك بحث بين المفسّرين في مفهومي الفقير و المسكين، هل أنّ مفهومهما واحد، و تكرار اللفظين معا في الآية من باب التأكيد فتصبح موارد صرف الزكاة سبعة لا ثمانية، أم أنّهما لهما معنيان مختلفان؟
أغلب المفسّرين و الفقهاء قالوا بالثّاني، لكن وقع البحث حتى بين أنصار هذا القول في تفسير و تحديد مفهوم كل من الكلمتين، و الذي يبدو أقرب للنظر، أنّ الْفَقِيرَ هو الشخص الذي يعاني من حاجة مالية في حياته و معاشه مع أنّه يعمل و يكتسب، لكنّه لا يسأل أحدا مطلقا رغم حاجته لعفته و عزّة نفسه، أمّا المسكين فهو أشد حاجة من الفقير، و هو العاجز عن العمل، فهو مضطر لأنّ يستعطي الناس و يسألهم. و الدليل على ذلك أنّ الأصل اللغوي لكلمة مسكين مأخوذ من مادة السكون، لأنّ المسكين لشدة فقره كأنّه سكن و أخلد إلى الأرض.
ثمّ إنّ ملاحظة استعمال الكلمتين في مواضع متعددة من القرآن يؤيد هذا الرأي، فمثلا: نقرأ في الآية (١٦) من سورة البلد: أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ و في الآية (٨) من سورة النساء: وَ إِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ و يفهم من هذا التعبير أنّ المراد بالمساكين هم الذين يسألون و يستعطون إذا حضروا مثل هذه المواضع.
و في الآية (٢٤) من سورة القلم نقرأ: أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ و هي إشارة إلى السائلين.
و كذلك التعبير ب (إطعام مسكين) أو (طعام مسكين)، فإنّه يوحي بأنّ المساكين هم الجياع الذين يحتاجون إلى الطعام، في حين أنّنا نستطيع أن نفهم بوضوح- من خلال بعض الآيات القرآنية التي وردت فيها كلمة الفقير- أنّ المراد من الفقراء هم