الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢١ - معبد و ثني في صورة مسجد!
أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ.
«بنيان» مصدر بمعنى اسم مفعول، و يعني المبنى، و (شفا) بمعنى حافة الشيء و طرفه، و (جرف) بمعنى حافة النهر أو حافة البئر التي جرف الماء ما تحتها. و (هار) بمعنى الشخص أو البناء المتصدع المشرف على السقوط، أو هو في حال السقوط.
إن التشبيه الوارد أعلاه يعطي صورة في منتهى الوضوح عن عدم ثبات أعمال المنافقين و تزلزلها، و في المقابل استحكام و دوام أعمال المؤمنين و نشاطاتهم و برامجهم، فهو يشبه المؤمنين بمن أراد أن يبني بناء، فإنّه ينتخب الأرض الجيدة القوية التي تتحمل البناء، و مختار من مواد البناء الأولية ما كان جيدا.
أمّا المنافقون فإنّه يشبّههم بمن يبني بيته على حافة النهر- و مثل هذه الأرض جوفاء- لأن جريان الماء قد نخرها، و بالتالي فهي عرضة للسقوط في أي لحظة، و كذلك النفاق، فإنّ ظاهره حسن لكنّه عديم المحتوى كالبناية الجميلة ذات الأساس النخر.
إنّ هذه البناية يمكن أن تنهار في آية لحظة، و مذهب أهل النفاق أيضا يمكن أن يظهر واقع أتباعه و باطنهم، و بالتالي فضيحتهم و خزيهم.
إنّ التقوى و السعي في مرضاة اللّه تبارك و تعالى يعني التعامل مع الواقع، و السير وفقا لقوانين الخلقة و هي بدون شك عامل البقاء و الثبات.
أمّا النفاق فإنّه يعني الانفصال عن الواقع و الابتعاد عن قوانين الوجود، و هذا بلا شك هو عامل الزوال و الفناء.
و من هنا، فإنّ المنافقين يظلمون أنفسهم و يظلمون المجتمع أيضا و لذلك فإنّ الآية اختتمت بقوله: وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. و كما قلنا مرارا، فإنّ الهداية الإلهية تعني تهيئة المقدمات للوصول إلى الغاية، و هي تشمل- فقط- أولئك الذين لديهم الاستعداد لتقبل هذه الهداية و يستحقونها، أمّا الظالمون الفاقدون لمثل هذا الاستعداد فسوف لا يشملهم هذا اللطف مطلقا، لأنّ اللّه حكيم، و مشيئته و إرادته