الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٧ - محتوى و فضيلة هذه السورة
«سورة يونس عليه السّلام»
محتوى و فضيلة هذه السورة
هذه السورة من السور المكية، و على قول بعض المفسّرين فإنّها نزلت بعد سورة الإسراء و قبل سورة هود، و توكّد- ككثير من السور المكية- على عدة مسائل أساسية و أصولية، و أهمها مسألة المبدأ و المعاد.
غاية ما في الأمر أنّها تتحدث أوّلا عن مسألة الوحي و مقام النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، ثمّ تتطرق إلى نماذج و علامات الخلقة العظيمة التي تدل على عظمة اللّه عز و جل، و بعد ذلك تدعو الناس إلى الالتفات إلى عدم بقاء الحياة المادية في هذه الدنيا، و حتمية زوالها، و وجوب التوجه إلى الآخرة و التهيؤ لها عن طريق الإيمان و العمل الصالح.
و قد ذكرت السورة- كدلائل و شواهد على هذه المسائل- أقساما مختلفة من حياة كبار الأنبياء، و من جملتهم نوح و موسى و يونس عليهم السّلام و لهذا سمّيت بسورة يونس.
و قد ذكرت كذلك، لتأييد هذه المباحث، كلاما عن عناد و تصلب عبدة الأوثان، و ترسم و توضح لهم حضور اللّه سبحانه في كل مكان و شهادته، و تستعين لإثبات هذه المسألة بأعماق فطرة هؤلاء التي تتعلق بالواحد الأحد عند ما يقعون في المشاكل و المعضلات، حيث يتّضح هذا التعلق الفطري باللّه سبحانه.